معاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي ودوره في استقرار شبكات النّقل الكهربائيّة Adaptive Auto-Reclosure and Its Role in the Stability of Electrical Transmission Networks

بقلم المهندس هاني الأغواني

  • المُلّخص

    إنّ معظم أعطال خطوط النّقل الهوائية هي أعطال عابرة (طور مع الأرض)، ويمكن إزالتها بإجراءات بسيطة، مثل تقنية معاود الإغلاق التّلقائي ((Auto-Reclosure. يوفر استخدام هذ التّقنية العديد من المزايا، نذكر منها ضمان جريان الحمولة والحفاظ على تزامن الشّبكة أثناء الزّمن الميت (Dead Time). يتميز معاود الإغلاق التّلقائي بفترة زمن ميت مُحددة، الهدف منها عزل العطل العابر Transient Fault))، ومع ذلك، لا يأخذ معاود الإغلاق التّلقائي في الحسبان عند إعادة الإغلاق العطل الدّائم (Permanent Fault) المحتمل أو القوس الكهربائيّ الثّانوي المستمر في الاشتعال والّذي يحتاج في بعض الأحيان لفترات أطول من الزّمن الميت المحدد. لذلك تحديد هذا الزّمن يلعب دوراً هاماً في نجاح عملية إعادة الإغلاق وفي استقرار شبكة النّقل في حالة الأعطال العابرة أو في حجب إعادة الإغلاق في حالة الأعطال الدّائمة. من هنا تبرز الحاجة إلى تقنيات متطورة أكثر ذكاءً للتّعامل مع تلك المصاعب، لعلّ معاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي (Adaptive Auto-Reclosure) هي واحدة منها.

    1. القوس الكهربائي الثّانوي Secondary Arc

    تتمثل مهمة معاود الإغلاق التّلقائي في شبكات النّقل المعتمدة على الخطوط الهوائية في إزالة الأعطال العابرة، والّتي تكون في معظمها عطل طور مع أرض. تتميز هذه الأعطال بطابعها المؤقت، وتُعرف باسم “عطل القوس الكهربائيّ”. يُصنّف قوس العطل إلى نوعين: القوس الأوليّ (Primary Arc) الذي يحدث أثناء العطل نفسه وقبل فتح القاطع الآليّ، والقوس الثّانويّ (Secondary Arc) الّذي ينشأ بعد فتح القاطع. تتعدد أسباب القوس الأوليّ، مثل تشكّل طبقة من الجليد أو الرّطوبة على سلاسل العوازل في فصل الشّتاء، أو تعرّض خط النّقل لضربات الصّواعق، ممّا يؤدّي إلى انهيار العزل الكهربائيّ وحدوث قصر في الدّارة. (Short Circuit) يُغَذّى القوس الكهربائيّ الأوليّ بشكل أساسيّ من منظومة القدرة الكهربائيّة، ويمتاز بتيارات قصر عالية جداً تتناسب مع استطاعة القصر الخاصة بالنّظام. بعد فتح القاطع الآليّ، يبدأ مسار القوس الكهربائيّ بالتّبريد مع احتماليّة تمدّده، وينطفئ القوس الأوليّ فور مرور تيار العطل بنقطة الصّفر. ومع ذلك، قد يتولد توتر كهربائيّ عبر مسار القوس السّابق نتيجة الاقتران السّعوي والتّحريضي بين الطّور المعيب والأطوار السّليمة، وقد يكون هذا التّوتر كافياً لإعادة إشعال القوس من جديد[1].


  •  

    [1] A. T. Johns, R. K. Aggarwal und Y. H. Song, (1994) „Improved Techniques for Modelling Fault Arcs on Faulted EHV Transmission Systems,“ IEE Proceedings – Generation, Transmission and Distribution, Bd. 141, Nr. 2, pp. 148-154.

    1. Ngamsanroaj, S. Premrudeepreechacharn und N. R. Watson,(2014) „500 kV Single Phase Reclosing Evaluation Using Simplified Arc Model,“ International Journal of Emerging Technology and Advanced Engineering, Bd. 6, Nr.4

يعد انطفاء القوس الكهربائيّ الثانويّ العامل الحاسم لنجاح عمليّة إعادة الإغلاق، فعند بدء فصل العطل، ينتقل القوس الأوليّ ذو التّيّار العالي إلى تيّار ثانوي منخفض نسبياً مع اشتعال القوس الثّانوي.

ويُفترض أنّ هذا الانتقال يحدث عند أوّل مرور لتيار القوس بنقطة الصّفر بعد فصل القاطع، حيث يظل تيّار القوس الثّانويّ صفريّاً إلى أن يصل التّوتر المطّبق على مساره إلى قيمة توتر إعادة الإشعال الكامل، وعندها يشتعل القوس مجدداً ويبدأ التّيّار الثّانويّ بالتّدفق.

تتكرر عمليات الإطفاء وإعادة الإشعال المؤقتة هذه على فترات تتراوح تقريباً بين نصف دورة (10 ميللي ثانية) وحتى الانطفاء النّهائيّ والدّائم للقوس، وحينها ينطفئ القوس الكهربائيّ الثّانويّ تلقائيّاً دون الحاجة إلى تدابير إضافيّة.

يُعد توتر إعادة إشعال القوس الكهربائيّ لكل وحدة طول من القوس هو العامل الحاسم الذي يلعب إلى جانب توتر الاستعادة العابر (Transient Recovery Voltage)، والزيادة الزمنية في طول القوس، دوراً بالغ الأهمية في تحديد توقيت انطفاء القوس (زمن إزالة التّأيّن).

ومع ذلك، تنتج عن الطّبيعة العشوائيّة والمعقدة لسلوك القوس الكهربائيّ الثّانويّ صعوبة في إعادة إنتاج المدّة الزّمنيّة الدّقيقة للقوس وسلوكه من خلال المحاكاة الرّقمية.[1] يتأثر هذا السّلوك بالظروف الخارجيّة المحيطة بمسار القوس، مثل الهواء المحيط المُتأيّن، والرّياح، والارتفاع الحراري، والقوّة الكهروديناميكيّة.

يمكن الرّجوع إلى المرجع السّابع في قائمة المراجع من أجل التّوصيف الرّياضيّ للقوس الكهربائيّ الثّانويّ.

إنّ الوقت اللّازم للانطفاء يتأثر بشكل أساسي أيضاً بعدة عوامل أخرى، يمكن تصنيفها إلى مجموعتين رئيسيتين: (K. Ngamsanroaj, S. Premrudeepreechacharn und N. R. Watson, (2014) Bd. 6, Nr.4)

       I.            تشغيل نظام الطّاقة وصفاته:

     II.            الظّروف الجويّة والظّروف العشوائيّة الأخرى: 

a.     مستوى التّوتر

b.     طول الخط

c.     مدى المسافة بين الأطوار

d.     درجة التّعويض

e.     التّعويض العرضي

f.       المسافة بين قرني القوس الكهربائيّ

g.     الاقتران السّعوي النّاتج عن الأطوار المجاورة

a.     تيار العطل الأوّلي ومدته

b.     موقع العطل

c.     سرعة الرّياح

d.     مقاومة القوس الكهربائيّ الثّانوي

e.     تيّار القوس الكهربائيّ الثّانوي

f.       توتر الاستعادة العابر

يتكون تيّار القوس الثّانوي من مركبتين ناتجتين عن الاقترانين السّعوي (الكهرو ستاتيكي) والتّحريضيّ (الكهرومغناطيسيّ) بين الأطوار السّليمة والطّور المعيب.

ويُعدّ الاقتران التّحريضيّ النّاشئ عن تيّار الحمل في الأطوار السّليمة ذو المساهمة الأصغر، في حين يمثّل الاقتران السّعوي المساهم الأكبر في تغذية تيّار القوس الثّانويّ. يحدث الاقتران الكهرو ستاتيكي


[1] S. Goldberg , W. F. Horton und D. Tziouvaras, (1989) „A Computer Model of the Secondary Arc in Single Phase Operation of Transmission Lines,“ IEEE Transcation on Power Delivery, Bd. 4, pp. 586-595.

  1. Johns, D.Sc., C. Eng, F.I.E.E und A. Al-Rawi, (1984) „Developments in the Simulation of Long Distance Single Pole Switched EHV Systems,“ IEEE Proceedings, Bd. 131, pp.67-77.

نتيجة السّعات الكهربائيّة المتّبادلة بين الأطوار نفسها، وبين كلّ طور والأرض، كما يوضح الشّكل (1-1). كما تؤثر هندسة البرج بشكل كبير على قيم هذه السّعات، فكلّما زادت السّعة بين الطّورين، ارتفعت قيمة تيّار القوس الثّانويّ وزادت مدّة اشتعاله. في المقابل، عند تحميل الخط، ينشأ الاقتران الكهرومغناطيسيّ بفعل التّيّارات المارّة في الأطوار السّليمة. ويتطلب الحساب الدّقيق لهذا التّيّار إجراء تحليل مُفصّل للظّواهر الكهرومغناطيسيّة العابرة (Electromagnetic Transients)، نظراً لأنّ التّحريض يمثّل مُحصّلة لعديد من المتّغيرات الدّيناميكيّة. (K. Ngamsanroaj, S. Premrudeepreechacharn und N. R. Watson, (2014) Bd. 6, Nr.4)

لحساب السّعات الكهربائيّة، يلزم توفّر البيانات الهندسيّة للخط الهوائيّ، وترتبط هذه الحسابات بعدد من العوامل، مثل: هندسة البرج (شكله)، ونوع الموصّلات الهوائيّة، ومدى وجود تبديل للأطوار (Transpose) على طول الخطّ، بالإضافة إلى حالة الأنظمة الأخرى المحمولة على البرج نفسه. فعندما يحمل البرج خطّين متوازيين، ويكون النّظام الموازي مفصولاً ومؤرضاً، يؤدي ذلك إلى زيادة السّعات بين الطّور والأرض، وبالتّالي يحدث انخفاض طفيف في توتر الاقتران مقارنًة بحالة التّشغيل المعزول (دون تأريض) الّتي تكون فيها السّعات بين الأطوار هي الأكبر. بالنّسبة للنّظام البسيط الموضّح في الشّكل السّابق، يُحسب توتر الاقتران السّعوي في الطّور الثّالث وفقاً للمعادلة التّالية: [1]


[1] *A. Ludwig, J. Hauschild , J. Meyer, A. Brunne, P. Schegner und P. Stachel, (2016) „Detektion des sekundären Lichtbogens durch Spannungsbewertung,“ Netze + Infrastruktur.

يتميز توتر الاقتران السّعوي خلال الزّمن الميّت بالخصائص التّالية:

  1. لا يتأثر بطول الخط
  2. لا يتأثر بالموقع
  3. لا يتأثر بتردد الأطوار السّليمة
  4. يتناسب طرداً مع توتر الطّور السّليم

تتراوح قيمة ذلك التوتر بين 10٪ إلى 25٪ من قيمة التّوتر الاسمي للشّبكة. ويقدم الجدول التّالي لمحة عن السّعات الطّورية والأرضية، بالإضافة إلى توتر الاقتران السّعوي لبرج من طراز الدّانوب (Danube Tower) لمستوى توتر380 kV.

 

kV

nF/km

nF/km

الّنظام الموازي

16%

36,6

6,4

2,2

في حالة تشغيل

18%

41,3

7,8

2,2

مؤرّض

19%

43,3

7,5

2,3

معزول

  1. معاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي Adaptive Auto-Reclosure

يطلق على الفترة الزّمنية الّتي تمتد من زمن فصل القاطع الآلي إلى حين انقضاء هذا الزّمن وإصدار أمر إعادة الإغلاق بالزّمن الميّت. يعتمد معاود الإغلاق التّلقائي التّقليدي على زمن ميّت ثابت ومحدد مسبقاً، الّذي يُمكّن القوس الكهربائيّ الثّانوي من الانطفاء، إلا أنّ هذا النّوع ينطوي على بعض العيوب:[1]

  1. لا يمكن التّمييز بين الأعطال العابرة والدّائمة.
  2. في حالة الخطوط الهجينة (خطوط هوائية مع كابلات)، لا يمكن التّمييز بين ما إذا كان العطل عابراً على الخط الهوائي أم في الكابل.
  3. قد يؤدّي إعادة الإغلاق إلى حدوث توتر زائد عبر أقطاب القاطع الآلي وإلى حدوث قوس كهربائيّ، لا سيّما إذا حدث ما يُعرف بـ«تأثير الشّحنة المحتجزة» (Trapped Charge Effect) قبل إعادة الإغلاق. يحدث هذا التّأثير بشكل أساسي في عمليات إعادة الإغلاق ثلاثيّة الأقطاب.
  4. لا توجد أي ميزة في حالة الأعطال العابرة الّتي يتم فيها انطفاء القوس الكهربائيّ الثّانوي أبكر بكثير قبل صدور أمر إعادة الإغلاق. قد يؤثّر ذلك سلباً على استقرار وموثوقية نظام الطّاقة، خاصةً في حالة أنظمة الطّاقة الضعيفة وخطوط التّوليد.
  5. قد تؤدّي إعادة الإغلاق الغير ضرورية في حالة الأعطال الدّائمة إلى تلف معدات نظام الطّاقة.
  6. إن نجاح عملية إعادة الإغلاق يتعرض للخطر في حال كان زمن انطفاء القوس الكهربائيّ الثّانوي أطول من الزّمن الميّت المحدد.

نظراً للعيوب السّابقة لمعاود الإغلاق التّلقائي التّقليدي، تم تطوير معاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي من قِبل مصنعيّ أنظمة الحماية الكهربائيّة، وذلك بمراقبة توتر الطّور المعيب في الوقت الفعلي لتحديد ما إذا كان القوس الكهربائيّ الثّانوي قد انطفأ، وبالتّالي ما إذا كان من الممكن إعادة الإغلاق. وهذا يعني أنّ الزّمن الميّت لم يعد محدد بوقت ثابت بل أصبح متغيّراً. إنّ هذا النّوع من التّقنيات يستوجب وجود محولة التّوتر على جانب الخط وليس على جانب قضبان التّجميع، لكي يتم مراقبة التّوتر بعد أمر الفصل لأحد أقطاب القاطع الآليّ. تُظهر شكل موجة التّوتر للطّور المعيب أثناء حدوث القوس الكهربائيّ الثّانوي خصائص تشويه ملحوظة مقارنةً بشكل الموجة بعد انطفاء القوس الكهربائيّ الثّانوي، لذلك تعتمد الطّريقة المُقترحة لمعاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي على معامل التّشوّه التّوافقي الكلي (Total Harmonic Distortion) وعلى قيمة توتر المركبة الأساسيّة للتّردد الاسمي للنّظام وذلك للطّور المعيب باستخدام تحويل فورييه. يتم استخدام العاملين السّابقين للتّعرف على نوع العطل، فيما إذا كان دائماً أو مؤقتاً وكذلك لتحديد الوقت الّذي ينطفئ فيه القوس الكهربائيّ الثّانوي. تصف المعادلة التّالية كيفية حساب معامل التّشوه التّوافقي الكلّي، كما يوضّح الشّكل (1-2) منحنى توتر الطّور (القيمة اللّحظية والفعّالة) للطّور المعيب وقيمة معامل التّشوه التّوافقي الكلّي لعطل عابر على أحد خطوط نقل الطاقة لتوتر kV380.

حيث:    هي قيم التّوترالفعّال (Root Mean Square) للمكونات التّوافقيّة.

           يمثل التّوترالفعاّل للتّردد الأساسي.


[1] L. Prikler, M. Kizilcay, G. Ban und P. Handl, (2002)„Improved Secondary ARC Models Based on Identification of ARC Parameters from Staged Fault Test Records,“ in 14th PSCC, Sevilla.

  1. Han, C.-M. Lee und C.-H. Kim, (2021)„Adaptive Single-Pole Auto-Reclosing Scheme Based on Secondary Arc Voltage Harmonic Signatures, energies, Bd. 14, Nr. 1311.
الشّكل (1-2) منحنى التّوتر اللّحظي والفعّال خلال فترة الزّمن الميّت مع حساب معامل التّشوه التّوافقي الكلّي لعطل عابر

يمكن ملاحظة ثلاث مراحل من الشّكل السّابق:

  1. يُظهر معامل التّشوه التّوافقي الكلّي للطّور المعيب أثناء العطل العابر ارتفاعاً حادّاً في اللّحظة الّتي يتم فيها فتح القاطع الآلي. ويرجع ذلك إلى المقاومة المتزايدة للقوس الكهربائيّ، حيث تكون نسبة التّوافقيات النّاتجة عن عدم خطية القوس الكهربائيّ كبيرة.
  2. تختلف المرحلة الثّانية عن الأولى في عدم وجود ارتفاع كبير في التّوافقيات. يمكن تفسير ذلك بنهاية التّغير في درجة حرارة القوس. يحترق القوس الكهربائيّ الثّانوي بشكل غير متماثل وشبه مستقر مع قيمة كبيرة نسبياً لمعامل التّشوه التّوافقي الكلّي ولكن يبقى أقل مقارنةً بالمرحلة الأولى ويبقى على هذا النّحو حتى الانطفاء النّهائي للقوس الكهربائيّ الثّانوي.
  3. في هذه المرحلة، يكون الطّور المعيب خالياً من الأعطال. يُظهر معامل التّشوه التّوافقي الكلّي انخفاضاً حادّاً فور الانطفاء النّهائي للقوس، كما تزداد قيمة التّوتر الفعّال للمرّكبة الأساسية للتّردد الاسمي لتصبح مساوية لقيمة توتر الاقتران السّعوي النّاتج عن الطّوران الأخران الموجودان بالخدمة، وتبقى قيمته ثابتة تقريباً مقارنةً بالمرحلة الثّانية، ممّا يدل على إمكانيّة إعادة الإغلاق بأمان ودون وجود خطر إعادة الاشتعال.

نلاحظ من المثال السّابق أنّ إعادة الإغلاق سوف تكون ناجحة عند زمن تقريبي قدره  0.5ثانية بعد فتح القاطع الآلي، ولا حاجة للانتظار لغاية مرور الزّمن الميّت المحدد مسبقاً بـ 0.9 ثانية. أي أنّه يمكن تسريع عملية إعادة الإغلاق بنجاح وأمان بناءً على تحليل سلوك القوس الكهربائيّ الثّانوي. هذه الميزة تعد مهمة جداً، وخاصةً لخطوط نقل الطّاقة من محطات التّوليد، حيث يلعب زمن إعادة الإغلاق دوراً هامّاً في حماية المولّد التّزامني.

على الصّعيد الآخر، في حال حدوث عطل دائم، كانهيار أحد أطوار خط النّقل وسقوطه على الأرض، أو اصطدام رافعة ميكانيكيّة بنواقل خط النّقل، فإنّ سلوك التّوتر ومعامل التّشوه التّوافقي الكلّي يتباين جوهرياً عن السّلوك المرصود في حالة القوس الكهربائيّ الثّانوي. يستعرض الشّكل (2-2) المنحنى الزّمني للتّوتر اللّحظي والفعّال للطّور المعيب خلال فترة الزّمن الميّت، بالتّزامن مع تغيرات معامل التّشوه التّوافقي الكلّي. وحسبما يوضّح الشّكل، لا يسجّل معامل التّشوه الكلّي ارتفاعاً حادّاً إلّا في لحظة فتح القاطع الآلي مباشرة، ليعقبه انخفاض حادّ ومفاجئ. وبالرّغم من وجود سمة مميّزة مشتركة بين الحالتين (العطل العابر والدّائم) تتمثّل في التذبذب المحلّي المتكرر (صعوداً وهبوطاً) بعد فتح القاطع الآلي وبعد أمر الإغلاق لقيمة معامل التّشوه الكلّي، إلا أنّه يمكن رصد الفروقات الجوهريّة التّالية بينهما:

  1. اختلاف شدّة قيمة معامل التّشوه التّوافقي الكلّي.
  2. تتضمن ترددات معامل التّشوه التّوافقي الكلّي تقلّبات.
  3. تبلغ القيمة الفعّالة للمرّكبة الأساسية للتّوتر قيمة صغيرة ولا تتغير خلال الزّمن الميّت.
الشّكل (2-2) منحنى التّوتر اللّحظي والفعّال خلال فترة الزّمن الميّت مع حساب معامل التّشوه التّوافقي الكلّي لعطل دائم

يظهر تحليل حالة العطل الدّائم المذكورة سلفاً أنّ عمليّة إعادة الإغلاق التّلقائي والّتي نُفِّذت بعد انقضاء الزّمن الميّت والمُقدّر بـ 0.9 ثانية قد باءت بالفشل نتيجة الطّبيعة المستمرة للعطل. إنّ إغلاق القاطع على عطل دائم ينطوي على مخاطر جسيمة، إذ يتسبب في تكرار حالة القصر، مما يعرض معدّات منظومة القدرة لإجهادات حراريّة وميكانيكيّة قد تؤدّي إلى تلفها. علاوةً على ذلك، يمتد هذا التّأثير السّلبي ليهدّد الاستقرار الدّيناميكي للمولّدات التّزامنية القريبة من موقع العطل، مما يرفع احتمالية فقدانها للتّزامن وخروجها الاضطراري من الخدمة. تُعدّ هذه التّداعيات من أبرز عيوب أنظمة إعادة الإغلاق التّقليدية، نظراً لافتقارها للقدرة على التّمييز الدّيناميكيّ بين الأعطال العابرة والأعطال الدّائمة. في حال استخدام معاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي، فإنّه يقوم بعملية حجب للقاطع الآلي عن إعادة الإغلاق ويرسل إشارة فصل لجميع أقطاب القاطع الآلي.

من هنا تظهر الحاجة لاستخدام معاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي الذي يستخدم معيار التّوتر ومعامل التّشوه التّوافقي الكلّي كعوامل حاسمة لضمان عملية إعادة إغلاق ناجحة. يتميز معاود الإغلاق التّلقائي التّكيفي بعدد من المزايا، نذكر منها:

  1. يحدّد لحظة انطفاء القوس الكهربائي الثّانوي.
  2. يحدّد نوع العطل فيما إذا كان عابراً أم دائماً.
  3. يحدّد الزّمن الميّت اللّازم للقوس الكهربائيّ الثّانوي، مما يجعل الزّمن الميّت زمناً تكيفيا.

 

  1. الخاتمة

إنّ الجانب الحاسم لنجاح عملية إعادة الإغلاق في خطوط نقل الطّاقة الهوائيّة هو مدة اشتعال القوس الكهربائيّ الثّانوي، حيث إنه مع بدء عملية إزالة العطل، ينتقل القوس الكهربائيّ الأوّلي (ذو التّيار العالي المغذّى من قبل نظام القدرة) إلى قوس كهربائيّ ثانوي ذي تيّار منخفض. في الوقت الحاضر، تتسم عملية إعادة الإغلاق بفترة زمنيّة ميّتة محددة مسبقاً، دون أن تأخذ في الاعتبار احتمال وجود عطل دائم أو قوس كهربائيّ ثانوي لم ينطفئ بعد. من هنا برزت الحاجة إلى تقنية إعادة الإغلاق التّلقائي التّكيفي الّتي طورها مصنعو أنظمة الحماية الكهربائيّة، حيث تقوم هذه التّقنية على التّحليل اللّحظي لقيمة وشكل توتر الطّور الّذي حدث فيه العطل خلال فترة الزّمن الميّت، وذلك للتّمييز بين الأعطال العابرة والدّائمة، مما يمنح النّظام مرونة عالية بجعل زمن إعادة الإغلاق تكيفياً بالكامل، أو حجب إعادة الإغلاق تماماً في حال الأعطال الدّائمة.

 

المراجع:

  1. T. Johns, R. K. Aggarwal und Y. H. Song, (1994) „Improved Techniques for Modelling Fault Arcs on Faulted EHV Transmission Systems,“ IEE Proceedings – Generation, Transmission and Distribution, Bd. 141, Nr. 2, pp. 148-154.
  2. Johns, D.Sc., C. Eng, F.I.E.E und A. Al-Rawi, (1984) „Developments in the Simulation of Long Distance Single Pole Switched EHV Systems,“ IEEE Proceedings, Bd. 131, pp.67-77.
  3. Ludwig, J. Hauschild , J. Meyer, A. Brunne, P. Schegner und P. Stachel, (2016) „Detektion des sekundären Lichtbogens durch Spannungsbewertung,“ Netze + Infrastruktur.
  4. Han, C.-M. Lee und C.-H. Kim, (2021)„Adaptive Single-Pole Auto-Reclosing Scheme Based on Secondary Arc Voltage Harmonic Signatures, energies, Bd. 14, Nr. 1311.
  5. Ngamsanroaj, S. Premrudeepreechacharn und N. R. Watson,(2014) „500 kV Single Phase Reclosing Evaluation Using Simplified Arc Model,“ International Journal of Emerging Technology and Advanced Engineering, Bd. 6, Nr.4
  6. Prikler, M. Kizilcay, G. Ban und P. Handl, (2002)„Improved Secondary ARC Models Based on Identification of ARC Parameters from Staged Fault Test Records,“ in 14th PSCC, Sevilla.
  7. Kizilcay, G. Bän, L. Prikler und P. Handl, „Interaction of the Secondary Arc with the Transmission System during Single-Phase Autoreclosure,“ in IEEE Bologna Power Tech Conference, Bologna, 2003.
  8. Goldberg , W. F. Horton und D. Tziouvaras, (1989) „A Computer Model of the Secondary Arc in Single Phase Operation of Transmission Lines,“ IEEE Transcation on Power Delivery, Bd. 4, pp. 586-595.
  9. Schneider Electric, )April 2023( “ Easergy MiCOM P437 Relay Manual“, P437 Manual, pp.309.