الدكتور المهندس خالد محي الدين
عضو هيئة تدريسية في كلية الهندسة الميكانيكية، جامعة حلب
Mohi-alden@alepuniv.edu.sy
- مقدمة عن الرؤية الآلية (Machine Vision):
علم الرؤية الآلية، المعروف أيضاً بالرؤية الحاسوبية، أو تقنية معالجة الصور بالحاسوب، هو علم تم تطويره على أسس نظريات وخوارزميات تقوم باستخراج خصائص معينة من الصور الملتقطة ومن ثم تحليلها وتحويلها لمعلومات مفيدة. إنه فرع من تقنيات الذكاء الاصطناعي والذي يعني بمحاكاة الرؤية البشرية والتي تقوم على إدراك الخصائص الظاهرية لشيء ما بواسطة العين البشرية استناداً إلى الضوء المنعكس الذي تستقبله العين من هذا الشيء، والذي يجب أن يكون مضاءً بواسطة الضوء الطبيعي (نور الشمس (أو الضوء الاصطناعي (الإنارة الاصطناعية). نعرض هنا مقالاً تعليمياً يوضح أساسيات تقنية الرؤية الآلية وتطبيقاتها المختلفة في المجالات الهندسية، مع لمحة عن التطورات الحديثة.
2. المكونات الأساسية لنظام الرؤية الآلية:
- الحاسوب: يعد نظيراً للدماغ البشري.
- جهاز الرقمنة: الذي يقوم بتحويل معلومات الصورة من الكاميرا إلى صيغة رقمية.
- الشاشة: والتي تقوم بعرض الصور الملتقطة و/أو الصور التي تمت معالجتها.
- الكاميرا: هي المستشعر الذي يقوم بالتقاط معلومات الصورة في نظام رؤية الكمبيوتر. إنها تعمل بشكل مشابه للعين البشرية. منذ أوائل الستينيات من القرن الماضي، استخدمت الكاميرات التي تعتمد على جهاز اقتران الشحنات أو ما يسمى مجسات سي سي دي (CCD) في جميع تطبيقات التصوير الحاسوبية. على مر السنين، كان هناك العديد من التطورات المرتبطة بتقنية CCD. تم تقديم تقنية أشباه الموصّلات ذات الأكاسيد المعدنية المُتتامة (CMOS) في منتصف التسعينيات. بسبب طريقة التقاطها للضوء، تستهلك أجهزة استشعار CMOS طاقة أقل وتعطي صوراً أفضل بكثير (من حيث نسبة الإشارة إلى الضوضاء). تسمح بنية CMOS بالوصول العشوائي إلى البكسلات واكتشاف الحركة، أو تتبع الأهداف في الصور الملتقطة.
- نظام الإضاءة: تعد الإضاءة الجيدة من المتطلبات الأساسية لتحقيق الرؤية البشرية أو الآلية بشكل عام. حيث أن السمات والخصائص التي سيتم تشخيصها يجب أن تكون مرئية بشكل واضح في الصورة. لذلك، على الرغم من كل التقدم في خوارزميات تحليل ومعالجة الصور، فإن أداء الكاميرا ونظام الإضاءة يمكن أن يؤثر بشكل كبير على نجاح وموثوقية نظام الرؤية الآلية. يعد نظام الإضاءة المصمم بشكل جيد ضروري لزيادة الدقة ولنجاح تحليل الصور من خلال تعزيز تباين الصورة. تؤدي الإضاءة الجيدة إلى تحسين تمييز السمات وتقليل وقت معالجة الصور ومتطلبات الأجهزة. من الجدير بالذكر بأن تحسين جودة الإضاءة يكون عادةً أقل تكلفة من تطوير خوارزميات معالجة وتحليل الصور. إن اختيار مصادر الضوء المناسبة وتحديد التكوينات الملائمة لمصادر الضوء من أجل الحصول على أعلى جودة ممكنة من الصور هو جوهر نظام الإضاءة المناسبة لنظام الرؤية الآلية. يمكن تصنيف معظم أنظمة الإضاءة في رؤية الكمبيوتر إما كإضاءة أمامية أو إضاءة خلفية. اختيار نوع الإضاءة الأمامية هو الأنسب للحصول على خصائص سطحية وظاهرية للجسم، بينما خيار الإضاءة الخلفية يعد الأفضل لاستخراج الخصائص والسمات التي تكون داخلية تحت السطح. على سبيل المثال، يتم استخدام نظام الإضاءة الخلفية في التصنيع الغذائي للكشف عن الشقوق الداخلية في الحبوب كالذرة وفي استخراج الخصائص الداخلية للبيض[1] (Jha, 2010).
- آلية عمل الرؤية الآلية:
تتم رؤية الآلة بالمرور عبر سلسلة من المراحل، والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاث خطوات رئيسية كما هو موضح في الشكل (2) والتي تتضمن:
التقاط الصورة: تتعامل مع بعض المكونات كالإضاءة، الكاميرا، جهاز الرقمنة.
معالجة الصورة: والتي تشمل المعالجة المسبقة أو الأولية، ومن ثم التقسيم، وبعدها استخراج السمات.
فهم وإدراك الصورة: الذي يتضمن التعرف على الصورة وتفسيرها.
كل من هذه المهام الفرعية يعد مهماً للآخر، ونجاح نظام الرؤية الآلية يعتمد على نجاح جميع هذه المهام[2] (Zhang, 2023).
-1- التقاط الصور: تعرف الصورة الرقمية على أنها تمثيل مكاني لشيء أو مشهد ما. الصورة أحادية اللون هي دالة ثنائية الأبعاد (2D) لشدة الإضاءة I (x, y)، حيث يكون مقدار شدة الإضاءة I عند الإحداثيات المكانية (x, y) متناسباً مع الطاقة المشعة المستقبلة في المجال الكهرومغناطيسي الذي يكون المستشعر (الكاميرا) حساساً له في منطقة صغيرة حول النقطة (x, y). بشكل عام، الصورة هي مصفوفة (x, y) من المقادير العددية، حيث يمثل كل منها مقدار شدة الصورة الكمي. يُعرف كل جزء في المصفوفة باسم بكسل (وذلك اختصاراً لعنصر الصورة). تستقبل الكاميرا كلاً من هذه البكسلات بواسطة مستشعراتها وتحولها إلى أعداد رقمية. يحدد عدد هذه البكسلات حجم الصورة. للإشارة إلى حجم الصورة يتم استخدام عدد البكسلات (والتي هي أشبه بالمصفوفة في الصورة) بشكل الصفوف مضروبة في الأعمدة أو الطول في العرض. على سبيل المثال، إذا كانت الصورة تحتوي على 800 بكسل في الطول و600 بكسل في العرض، فهذا يعني أن هناك 480.000 بكسل (800 × 600) في تلك الصورة، ويمكن بهذه الطريقة معالجة الصورة باستخدام هذه البكسلات وتحويلها إلى مصفوفة، سيكون كل عنصر في هذه المصفوفة يعادل بكسل واحد في الصورة. كلما زاد عدد البكسلات في الصورة، كلما كانت حجم الصورة أكبر وكلما زاد دقتها. وبطبيعة الحال، فإن هذا العامل ليس هو السبب الوحيد لارتفاع جودة الصورة، بل إن العامل الرئيسي هو كمية البت في كل بكسل. يتم قياس دقة الصورة بواحدة البيكسل في البوصة (dpi). بينما دقة البيكسل أو عمق البيكسل هو عدد بت المعلومات لكل بكسل. في الصور الثنائية اللون، يكون عمق البيكسل صفر أو بت واحد، مما يدل على اللون الأسود أو الأبيض. بينما يلزم 8 بت على الأقل للصور الرمادية. تتطلب الصور الملونة 24 بت[1] (Gonzalez et al., 2009). يُعرف شدة الصورة أحادية اللون بمستوى الرمادي. مجال المستوى الرمادي يكون موجباً ومحدوداً. يُطلق على نطاق مستويات الرمادي (من المنخفض إلى المرتفع) اسم مقياس الرمادي. على سبيل المثال، عندما يتم استخدام عدد صحيح من 8 بت لتخزين مقدار كل بكسل، تتراوح مستويات الرمادي من 0 إلى 255. لاستنتاج حجم شيء ما في الصورة، وشكله، وموضعه، واتجاهه، والخصائص والسمات الأخرى من التوزيع المكاني لمستويات الرمادي فيها، يتطلب الأمر وجوب تحديد أي البكسلات تنتمي إلى هذا الشيء وأيها لا تنتمي. بعد ذلك، يتم استخراج السمات والخصائص المطلوبة من البكسلات المنتمية للشيء المطلوب.
3-2- معالجة الصور الملونة: بشكل عام، تحتوي الصورة الملونة على ثلاثة مكونات على الأقل. وحدات البيكسل الملونة في الصورة هي في الواقع عبارة عن أشعة هندسية. الغرض من نموذج الألوان أو نظام الألوان هو تسهيل توصيف وتعيين خصائص الألوان في معايير محددة. في الأساس، نظام الألوان هو عبارة نظام إحداثيات ثلاثي الأبعاد (الشكل 3)، حيث يتم التعبير عن اللون في هذا النظام. أكثر أنظمة اللون شيوعاً واستخداماً في المجالات الهندسية (RGB، CIE XYZ و CIE L*a*b*).
[1] Gonzalez, Rafael et al (2009). Digital Image Processing Using MATLAB, second ed. Gatesmark.
على سبيل المثال، في صور RGB الملونة، يمكن اعتبار كل نقطة لون كمتجه في نظام إحداثيات RGB. إذا حصلنا على مجموعة النقاط التي تمثل لون المنطقة المطلوبة، فيمكن الحصول على اللون المتوسط لمكونات اللون االأصلية بواسطة متجهات البكسلات الملونة (Gonzalez et al., 2009). بشكل عام، الخطوات الأساسية لمعالجة الصور هي معالجة الصورة الأولية، حیث یتم فیها التخلص من الضوضاء في الصورة ورفع دقتها، ومن ثم يتم تقسيم الصورة لفصل المنتج أو الهدف المطلوب في الصورة من الخلفية الموجودة فيه والتي تعد غير مفيدة لنا، ومن ثم استخراج السمات والخصائص اللونية أو الشكلية أو الحجمية من البكسلات التابعة للمنتج فقط.
3-3- التعرف على الأنماط: النمط هو وصف كمي أو هيكلي لخصائص أو لسمات معينة في الصورة. بشكل عام، يتكون النمط من واحدة أو أكثر من السمات. تشخيص الأنماط يتم بواسطة تقنيات تعتمد على خوارزميات معينة على الكمبيوتر وذلك لتصنيف هذه الأنماط تلقائياً إلى فئات معينة. في التعرف الآلي على أنماط وأشكال الصور، بشكل عام يتم استخدام طريقتين؛ النهج الإحصائي حيث يتم استخراج السمات من الصور ومن ثم يتم إخضاعها للتحليل الإحصائي. النهج الآخر هو النهج البنيوي، حيث يتم اختيار العناصر البدائية للصورة كاللون والنسيج والشكل وغيرها بشكل تلقائي ومن ثم تحليلها وتصنيفها. فيما يتعلق بالتعرف على الأنماط في الصور، يتم الاستعانة بما يسمى قواعد المعرفة والتي هي عبارة عن مجموعة من المعلومات المنظمة والمخزنة في ذاكرة الكمبيوتر، تساعد في التعرف على البيانات وتفسيرها بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة والتي من ضمنها والأكثرها رواجاً تقنيات الشبكات العصبية والمنطق الضبابي والتي تستخدم في بناء قواعد المعرفة في ذاكرة الكمبيوتر لتمكين التعرف على بيانات الصور وتفسيرها وفهمها. حيث تم دمج تقنیات الرؤية الآلية مع الذكاء الاصطناعي في العديد من الأبحاث المرتبطة بالمجالات الهندسية المختلفة[1] (Gero, 1990).
بشکل مختصر، الشبكات العصبية فی الذكاء الاصطناعي هي نوع من الخوارزميات المستوحاة من طريقة عمل دماغ الإنسان. تستخدم لمعالجة البيانات والتعلم من التجارب. حيث يمكنها التعرف على الأنماط والتصنيفات، مثل التعرف على الصور أو الأصوات. أما المنطق الضبابي هو تقنية للتعامل مع المعلومات غير الدقيقة أو الغامضة، بدلاً من استخدام الإجابات “صح” أو “خطأ”. حيث لوحظ أن هذا النوع من الإجابات لا تكفي من أجل تمثيل كافة المسائل الهندسية. فالمنطق الكلاسيكي يعتمد على 0 أو 1 فقط وهذا ما يعتمد عليه في الكثير من الحالات، في حين توجد حالات أخرى يكون الصواب فيها يمكن اعتباره صحيح جزئياً أو خاطئ جزئياً في نفس الوقت. على سبيل المثال، وصف حالة الطقس من قبل أشخاص مختلفين.
[1] Gero, John (1990). Artificial intelligent in engineering design. Elsevier.
نظراً لمزايا الرؤية الآلية المعروفة والتي تتضمن السرعة، الدقة العالية، الإقتصادية، عدم تدخل الإنسان وعدم حصول المشاكل الناجمة عن التدخل البشري كالتعب والمرض والأخطاء البشرية، لذلك تم اليوم اعتماد وقبول هذه التكنولوجيا الحديثة في العديد من التطبيقات في مختلف القطاعات الطبية والدفاعية والزراعية. ومن بين تطبيقات هذه التكنولوجيا في القطاع الزراعي، يمكننا أن نذكر تشخيص جودة المنتجات الزراعية وفرزها، تحسين أداء الآلات الزراعية (مثل آلات البذار والرش وآلات الحصاد وجني المحاصيل)، وتغليف المواد الغذائية. أما في القطاع الطبي، تم استخدام الرؤية الآلية والذكاء الإصطناعي للكشف عن العلامات المبكرة للسرطان في التصوير الطبي، إضافة لإجراء العمليات الجراحية باستخدام الروبوتات التي تعتمد على تقنية الرؤية الآلية. من جهة أخرى، فإن الطائرات المسيرة والروبوتات العسكرية تعتمد بشكل أساسي على تقنيات الرؤية الآلية.
بشكل عام، تعمل أنظمة الرؤية الآلية في الزمن الواقعي (الشكل 5) على أساس التقاط صور للمنتج أثناء مروره عبر السير الناقل أو على خط الإنتاج بواسطة الكاميرا، ومن ثم يتم معالجة هذه الصور الملتقطة بواسطة خوارزميات تم تطويرها مسبقاً لاستخراج السمات المفيدة منها وتحليلها وتحديد الصنف الذي تتبع له هذه الصورة (مثلا منتج ذو جودة عالية، متوسطة، أو ضعيفة)، وبناءاً على ذلك، يتم إرسال إشارة إلى وحدة التحكم في الآلة لتنفيذ الأمر المناسب. تقوم أنظمة الرؤية الحاسوبية بالتعرف على حجم المنتجات وشكلها ولونها وملمسها. تستخدم الرؤية الآلية الكاميرات الرقمية التقليدية أو الكاميرات الصناعية الذكية والتي تجمع بين علوم معالجة الصور والذكاء الاصطناعي للقيام بذلك.
لتحقيق ذلك، يتم تطبيق تقنيات معالجة الصور ومن ثم تحليل البيانات على الصور الملتقطة. أكثر الطرق شيوعاً المستخدمة لتحليل الصور والتعرف على محتواها هي تقنيات التعلم الآلي (ML). تعتمد تقنية الفرز باستخدام التعلم الآلي على علوم استخراج البيانات وعلى تقنيات الذكاء الاصطناعي. بشكل عام، هناك طريقتان لفرز المعلومات: التصنيف والتجميع. التصنيف هو طريقة تعلم خاضعة للإشراف، بينما التجميع هي طريقة تعلم غير خاضعة للإشراف. في نهج التصنيف، تتعلم النماذج من مجموعة بيانات كبيرة مُصنفة مسبقاً (ما يسمى بمجموعة التدريب). بعدها تقوم النماذج المطورة بتصنيف وفرز عناصر جديدة (بيانات أو صور جديدة). من بين تقنيات التصنيف الشائعة، الشبكات العصبية الاصطناعية (ANN)، وآلة المتجه الداعم (SVM)، وشجرة القرار (DT)، وخوارزمية كي ان ان (أقرب جار أو KNN)، وتحليل التمييز الخطي (LDA)، والمنطق الضبابي (FL) (Gero, 1990). من بين تقنيات التصنيف المذكورة، تعد الشبكات العصبية الاصطناعية واحدة من أكثر مجالات البحث في العصر الحديث والتي تم استخدامها في العديد من مجالات البحوث الهندسية.
5- الفرق بين التعلم العميق والخوارزميات التقليدية لمعالجة الصورة والرؤية الحاسوبية:
أخيراً، ظهرت تقنية مبتكرة في مجال الرؤية الآلية و معالجة الصور تُسمى التعلم العميق (Deep Learning). من حيث بنيتها العامة، تُشبه الشبكة العميقة DL)) الشبكة العصبية الاصطناعية (ANN) التقليدية (طبقات الإدخال، والطبقات المخفية، والطبقات المُخرجة). ومع ذلك، فإن التعلم العميق عبارة عن شبكة عصبية أعمق، حيث تُدمج الطبقات المخفية، وهي طبقات معالجة مُعقدة متعددة، هذه الآلية من الطبقات تمكن الخوارزمية من إنشاء تسلسل هرمي للمفاهيم المعقدة من مفاهيم أبسط. تتمثل الميزة الأساسية للشبكات العميقة في تعلم السمات المفيدة واستخراجها تلقائياً واختيار أكثرها فعالية من بيانات الإدخال (LeCun et al., 2015)، على عكس خوارزميات الذكاء الإصطناعي التقليدية التي تتطلب تحديد السمات المستهدفة و استخراجها یدوياً، ثم البحث في السمات المفيدة، و من ثم بناء النموذج بالإعتماد على طريقة التجريب و الخطأ. بناءاً عليه، إن تصميم الأنظمة القائمة على الرؤية الآلية باستخدام تقنيات التعلم الذكي التقليدية مثل الشبكات العصبية الاصطناعية الكلاسيكية (ANNs) معقد إلى حد ما ويتطلب وقتاً وجهدًا كبيرين في تطوير خوارزميات معالجة الصور واستخراج الميزات واختيارها لبناء النموذج. إلا أن التحديات الرئيسية في تقنيات التعلم العميق تتمثل في التكلفة الحسابية العالية أثناء عملية تدريب هذه الشبكات.
يعد تشخيص جودة المنتجات الزراعية والغذائية وفقاً للمعايير الدولية من أهم المشكلات التي تواجه المنتجين والمصدرين والشركات في السوق السورية، والتي جعلت تصدير هذه المنتجات للدول الخارجية محدوداً في بلادنا وذلك لعدم الرضى عن التقنيات التقليدية المستخدمة في تصنيف هذه المنتجات وتقييم جودتها. محي الدين وباحثون آخرون (2021)، قاموا بتصميم وتطوير نظام لفرز الفلفل الحلو باستخدام تقنيات الرؤية الآلية القائمة على التعلم العميق. الشكل العام والأجزاء الرئيسية لجهاز الفرز المطور موضحة في الشكل (6).
تقوم هذه الآلة بفرز الفلفل الحلو إلى خمس فئات باستخدام تقنيات الشبكات العصبية التلافيفية العميقة، حيث يتم فيها التعرف على الفلفل الحلو المرغوب فيه من الفلفل غير المرغوب به من قبل المستهلك، مع القدرة على التنبؤ بمرحلة النضج وحجم الفلفل الحلو المرغوب فيه[1] (Mohi-Alden et al., 2021). فی بحث آخر، تم تطوير نظام آلي يعتمد على تقنية الرؤية الآلية وتقنيات التعلم العميق لفرز محصول الجزر خلال الزمن الحقيقي. أظهرت النتائج أن دقة الجهاز حوالي 97% وقدرته الإنتاجية حوالي 300 عينة في الدقيقة (Zhang et al., 2025). أيضاً قام كومار وآخرون (2023) بتصميم وتصنيع آلة أوتوماتيكية لفرز الحمضيات في الزمن الفعلي باستخدام نموذج التعلم العميق القائم على الرؤية الحاسوبية(Chakraborty et al., 2023).
مما تم ذكره يمكن الاستنتاج أن تقنية الرؤية الآلية ستکون واحدة من التقنيات اللاإتلافية الواعدة التي ستنتشر في مختلف المجالات في المستقبل القريب، حيث أنها تتميز بالسرعة والدقة العالية وبالوفرة الإقتصادية والأتمتة الكاملة للعمليات المختلفة. أيضاً، بالنظر إلى المعوقات التي تحد من تصدير المنتجات الزراعية السورية إلى الأسواق الخارجية كعدم تطابق المواصفات القياسية للمنتجات مع تلك الأسواق من ناحية الجودة والشكل والحجم واللون وغيره، يمكن القول بأن البدء باستخدام الآلات التي تعتمد على هذه التقنية في السوق السورية سيرفع من اعتمادية تصنيف وتقييم تلك المنتجات وسيزيد من حجم تصديرها وقبولها في الخارج. لذلك تطبيق هذه التقنيات وتطويرها وبدء اعتمادها فی سوریا يعد أمراً مهماً للغاية. يجدر الإشارة بأن العائق الأصلي الذي قد يحد من توسع استخدام هذه التقنيات هو الكلفة المطلوبة والتي ستنخفض بشكل كبير مع انتشارها في المستقبل القريب.
[1] Mohi-Alden et al (2021) Design and evaluation of an intelligent sorting system for bell pepper using deep convolutional neural networks. Journal of Food Science, 1-13.
المراجع
- Zhang, C., Wang, Y., Liu, H., Xu, X., Li, Y., & Zhu, Y. (2025). Deep Learning-Based Research on Carrot Grading and Sorting System. Electronics, 14(19), 3839.
- Chakraborty, S. K., Subeesh, A., Dubey, K., Jat, D., Chandel, N. S., Potdar, R., … & Kumar, D. (2023). Development of an optimally designed real-time automatic citrus fruit grading–sorting machine leveraging computer vision-based adaptive deep learning model. Engineering Applications of Artificial Intelligence, 120, 105826.
- Zhang, Haoyue (2023). Machine Vision: A Comprehensive Analysis of Techniques, Applications, and Challenge. Highlights in Science, Engineering, and Technology. 71, 299-304.
- Mohi-Alden, Khaled et al (2021) Design and evaluation of an intelligent sorting system for bell pepper using deep convolutional neural networks. Journal of Food Science, 1-13.
- LeCun, Y., Bengio, Y., & Hinton, G. (2015). Deep learning. Nature, 521(7553), 436–444.
- Jha, S. N. (2010), Nondestructive evaluation of food quality. Springer.
- Gonzalez, Rafael et al (2009). Digital Image Processing Using MATLAB, second ed. Gatesmark.
- Gero, John (1990). Artificial intelligent in engineering design. Elsevier.
