التحكيم: مزاياه وعيوبه وطبيعته

بقلم: د.م. عبد العزيز فرحات

مزايا التحكيم

1  –  الحصول على حكم بات وقطعي في النزاع في ظروف ملائمة للمتخاصمين وغير قابل للاستئناف أو الطعن أو البطلان (إلا في حدود ضيقة جدا سيأتي ذكرها لاحقاً ).

2 – سرعة الفصل في النزاعات وذلك بسبب تفرغ المحكمين (نسبياً) للفصل في الخصومة أكثر من القضاء، وعادة ما تحدد مدة التحكيم وإصدار الحكم في بداية التحكيم وبذلك يتسنى للخصوم معرفة أجل التحكيم على عكس القضاء، وهذا يوفر على الخصوم ما قد يصيبهم من خسارة بسبب طول الوقت الذي يستغرقه القضاء .

3 – الوصول إلى حكم أكثر قبولاً للمتخاصمين بسبب:

(1) – اختيار المحكمين من قبل الخصوم (هناك ثقة بنزاهتهم وخبرتهم )

(2) – اختيار المحكمين على أساس خبرتهم في موضوع النزاع، الأمر الذي لا يتوافر لدى معظم القضاة وبالتالي لا يحتاج الأمر إلى وقت طويل للفصل في النزاع وإصدار الحكم .

4 – الحفاظ على العلاقة الحسنة بين الخصوم وخاصة في العقود التجارية وذلك يعود إلى اختيار الخصوم لمحكمين موثوق بهم وبأمانتهم وخبرتهم بموضوع النزاع وبذلك يكون التحكيم قريب من التوفيق .

5 – السرية : التي تتوافر في التحكيم وتضمن لأطراف الخصومة كتمان ما لا يريد الآخرون معرفته عنهم، وتكون جلسات التحكيم مقتصرة على أطراف النزاع أو وكلائهم والجلسات لا تعقد عادة في مكان عام كقاعة المحكمة بل في مكان يختاره الأطراف أو مراكز التحكيم في قاعات مخصصة لذلك (وقرار الحكم عادة لا ينشر إلا بموافقة الخصوم الخطية)، على عكس القضاء الذي يكون الأصل فيه العلن وهو خاضع للرقابة الشعبية (إلا في ظروف خاصة تمس الأمن القومي أو تخدش الحياء ) .

6 – الرضائية: فالحكم رضائي 100% ويتم بناءً على رضا وقبول الخصوم .

7 – توفير الوقت والمال للخصوم

وبالرغم من أن التحكيم غالباً ما يكون مأجوراً وتكاليفه غالية نسبياً وبالرغم من مجانية القضاء إلا أن أتعاب المحامين وتكاليف الدعاوي وأتعاب الخبراء مع طيلة المدة التي يستغرقها القضاء فان نتيجة التحكيم تكون عادة أوفر للمال والجهد والوقت .

8 – بساطة وسهولة الإجراءات

حيث تتم الإجراءات وفق رغبة المحكمين وموافقة الخصوم وذلك بدون التقيد بما تفرضه المحاكم من إجراءات مثل مكان الجلسات وزمانها ومدة التبليغ وطرق التبليغ لحضور الجلسات وتقديم المذكرات وسماع الشهود وما إلى ذلك .

9 – المرونة في اختيار القانون الواجب التطبيق أو التفويض بالصلح وإصدار حكم التحكيم حتى عند تمنع أحد الخصوم عن الحضور أو تقديم وثائق تم طلبها و المرونة في جنسية المحكمين و اختصاصهم وسنهم.

10 –  حياد المحكمين وذلك نتيجة لاختيارهم من قبل الخصوم وإمكانية رد المحكمين عند قيام ظروف تثير شكوكاً حول حيادية أحدهم.

عيوب التحكيم

1 – ارتفاع قيمة النفقات: وخاصة عند اختيار التحكيم عن طريق مراكز التحكيم.

2 – انعدام الرقابة: سوى رقابة الضمير.

3 – قلة المهارة القضائية لدى أكثر المحكمين.

4 – إضافة أعباء على القضاء من حيث لجوء الخصوم إلى القضاء عند وجود خلل في التحكيم أو عزل المحكمين أو ردهم أو تقدير أتعابهم أو اختيار المحكمين أو لرفع دعاوي بطلان حكم التحكيم.

ويمكن تفادي هذه العيوب عند وجود محكمين يتمتعون بالخبرة والنزاهة والقناعة .

طبيعة التحكيم

التحكيم عملية إرادية تتم باتفاق إرادات الخصوم على توليتهم حكماً أو أكثر يحكم بينهم دون اللجوء إلى المحكمة المختصة .

كما أن اللجوء إلى التحكيم لا يسلب الخصوم الحق في اللجوء إلى القضاء إلا في حدود ضيقة فرضها الخصوم على أنفسهم .

هذا اللجوء إلى القضاء حق كفلته الشريعة الإسلامية وجميع قوانين الدول وحتى في مجال التحكيم يتم اللجوء إلى القضاء لتنفيذ أحكام التحكيم عند امتناع أحد الخصوم عن تنفيذ قرار الحكم .

كما يخضع قرار الحكم الذي يصدر عن أي هيئة تحكيم للقواعد العامة في الشريعة والنظام العام وقوانين المرافعات والإجراءات التي تساوي بين الخصوم، واطلاعهم على تقارير الخبرة ومعاملتهم على طرف المساواة، كما يعد التحكيم قضاءً يفصل بين الخصوم إلى جانب القضاء العادي وهو ملزم لأطراف الخصوم لا يجوز التحلل منه بعد الاتفاق عليه اتفاقاً صحيحاً.

والمحكّم أو هيئة التحكيم تفصل في الخصومة حتى ولو امتنع أحد الخصوم من الحضور بعد إبلاغه بالحضور بلاغاً صحيحاً أو حتى لو امتنع من الإدلاء بدفاعه .

ويتم تنفيذ الحكم جبرياً إذا لم يقم المحكوم ضده من تنفيذه طواعية .

وعلى المحكم التقيد بالإجراءات التي يحددها نظام التحكيم عند قيامه بالفصل في النزاع المعروض وفي حال مخالفة المحكم لإجراءات التحكيم التي حددها النظام فإن هذه المخالفة تسبب بطلان حكم الحكم .

وتثبت الصفة القضائية للتحكيم بوجوب تصديق المحكمة المختصة بالفصل في النزاع على حكم المحكم، وإصدار الحكم بتنفيذه وهنا تجدر الإشارة إلى أن المحكمين قضاة وليسوا وكلاء أو ممثلين للخصوم، فتعيينهم يتطلب توافر شروط معينة في الحكم مماثلة وشبه مطابقة لشروط تعيين القاضي، ويخضع ردهم لنفس الأسباب التي يرد بها القاضي ويصدر المحكمون قرارهم وحكمهم بناءً على إرادتهم المستقلة وليس بناءً على إرادة الخصوم، وبذلك يكون التحكيم قضاء ثانوي أو قضاء ثاني تشرف عليه الدولة و تنظم أحكامه وإجراءاته، وقد يشتبه على البعض الاختلاط بين التحكيم والوسائل الأخرى مثل القضاء و التوفيق والصلح وبين عمل المحكم وعمل الخبير والوكيل .