المهندسة
نور عبد الله رجب
مساهمة المهندسات السوريات في تنمية ونهضة المجتمع
أولاً: مشاركة المهندسات السوريات في المجتمع:
إن وجود المرأة السورية في مختلف مجالات الحياة هو مفتاح الخير والبركة للمجتمع، فهي حاملة راية التربية، وتمكينها يعني تنشئة أسرة سورية ذات أسس متينة تشكل بدورها أساس التغيير وجوهر المستقبل في كل مجتمع بنّاء ومتحضر. ولكي ينهض المجتمع السوري يجب تكثيف الجهود نحو الاهتمام برفع سوية المرأة وتمكينها، والعمل على تعليمها وتثقيفها، لتنشئ جيلًا متقدًا داعمًا لعجلة النهضة والتطوير، ومتجهًا نحو مستقبل مشرق تنيره كل فئات الشعب.
تؤكد العديد من الدراسات أن مشاركة المرأة في القوى العاملة يسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي الاقتصادي في كل انحاء العالم[1]. ولعل أحد أهم مجالات وجود المرأة في القوى العاملة هي مجالات العمل الهندسي التي لها الدور الريادي في نهضة بلدنا وتعافيه من جروح الماضي، ولتمكين المهندسة من الانسجام والإبداع في بيئة العمل الهندسي يجب مراعاة أن يكون العمل ملائم لطبيعة المرأة ومؤهلاتها العلمية وخبراتها المعرفية. فالمهندسة السورية فتحت عبر العمل الهندسي بابًا للعديد من مجالات العلوم والحياة، فكان له الأثر الكبير في نهضة وتنمية العمل الهندسي والمجتمعي والعلمي على حد سواء، ونذكر بعض هذه الإسهامات:
[1]– عبد المنعم هبة، وقعلول سفيان، محددات مشاركة المرأة في القوى العاملة في الدول العربية، صندوق النقد العربي، الامارات العربية المتحدة، 2018م، ص 6.
1) العمل على تطوير وتنمية سورية في كل الاختصاصات الهندسية:
- أبدعت المهندسات السوريات في مجالات الهندسة المعمارية والمدنية-بفروعها-وأنشأن المنازل والمصانع والمنشآت الخدمية والتجارية على اختلافها. كما كان حضورهن لافتاً في لجان السلامة العامة، التي أسهمت في كشف وحماية مختلف المناطق السكنية المتضررة.
وبرزت المهندسات السوريات في المجالات الهندسية الكهربائية والميكانيكية، واستطعن بخبراتهن إدارة المصانع والمنشآت المختلفة، التي لها دور أساسي في تنمية الاقتصاد والحالة المعيشية. كما برعن في كلٍّ من الاختصاصات الحيوية والطبية والمعلوماتية، وكان لهن دور في دفع عجلة التطوير والتحديث في كل مفاصل الدولة السورية.
2) التواصل الفعال مع كافة الفئات الهندسية والمجتمعية:
- لطالما كانت ولا زالت المهندسات السوريات رائدات في مجال الأعمال الاجتماعية والتربوية والمهنية، فقد لمع العديد منهن في إطلاق وإدارة منظمات وجمعيات تُعنى بالشؤون الاجتماعية التي تهم الأسر، وكذلك بالنسبة للشأن الهندسي والتدريبي لكل من طلاب الكليات الهندسية والخريجين الجدد، بالإضافة إلى كل مهتم بالشؤون الهندسية على أهم البرامج العملية والمهنية، والبرامج التقنية والحاسوبية الضرورية، وإبقاء المهندسين على صلة بكل ما هو جديد في مختلف المجالات الهندسية.
- كما أنشأت بعض المهندسات جمعيات ثقافية وتراثية لحفظ وتنمية التراث الوطني المادي واللامادي وتشجيع المحبين والمهتمين في هذا الشأن لنشره والحفاظ عليه، إضافة إلى توجيه اهتمام خاص بتنشئة الأطفال وتعريفهم بتراث وطنهم وأهميته عبر دورات تدريبية خاصة بهم. بالإضافة إلى تنظيم العديد من الجولات التعريفية إلى المناطق التراثية في مختلف مناطق القطر.
- كذلك فإن من أهم أدوار المهندسات التواصل الفعّال مع المجتمعات الثقافية والعلمية المماثلة لها خارج القطر للتعرّف على كل ما هو جديد، وتبادل الخبرات والاقتراحات المفيدة.
3) تطوير البحث العلمي والإبداع والابتكارات الحديثة:
- عُرفت المهندسات السوريات بتميزهن في مجالات البحث العلمي، إذ نرى مشاركاتهن بشكل مستمر في المؤتمرات والندوات والمجلات المحلية العربية والعالمية في مختلف الاختصاصات الهندسية.
- وصلت المهندسات السوريات لمكانة مرموقة في المنشآت الجامعية والأكاديمية، ونجدهن حاضرات على رأس الهيئات التدريسية، ويشرفن على طلاب الهندسة من مختلف المستويات التعليمية، ويوجّهن مسار التعليم والأبحاث، ويخرّجن الأجيال المتعاقبة.
- كذلك رأينا بروز دور مهندساتنا السوريات في حقل الابتكار وبراءات الاختراع في عدد من البراءات المسجلة محلياً وعالمياً في مجالات الهندسة الكهربائية والمعلوماتية.
4) الوصول إلى مواقع القرار ومناصب هامة:
- إن تواجد المهندسات السوريات في المناصب الهامة هو تمثيل لشريحة هامة من المجتمع، ويسهم في تمكين المرأة وإيصال قضاياها إلى الجهات المعنية.
- سعت المهندسات أثناء تواجدهن في مواقع القرار لوضع أثر إيجابي في مختلف المؤسسات، وتطويرها ودعم سير عجلة التطوير والتحديث المستمرين.
- إن وجود المهندسات في مواقع القرار يفضي إلى فهم أعمق للمشكلات والقضايا التي تمس الأسر السورية عامةً، وتسهم في إدراك بعد أكبر للرؤى المستقبلية لهذه القضايا.
ثانياً: التعريف بلجنة المهندسات السوريات-فرع حلب:
أولت نقابة المهندسين السوريين بعد التحرير الاهتمام بشؤون المهندسات السوريات في الجمهورية العربية السورية، وحرصت على تمكينهن في مختلف الاختصاصات الهندسية، مما دفعها لإصدار قرار لتشكيل لجنة خاصة باسم “لجنة المهندسات السوريات” في كل فرع من فروع النقابة في المحافظات السورية، ومهمتها تعزيز دور المهندسات السوريات في العمل النقابي والهندسي[1].
تم كتابة نظام عمل لجنة المهندسات السوريات-فرع حلب من قبل رئيسة اللجنة (م. صفاء حريري) وأعضاء اللجنة خلال الاجتماعات الدورية التي عقدت في نقابة المهندسين السوريين-فرع حلب، وتمت الموافقة عليها من قبل مشرف اللجنة (م. لينا درويش) ومجلس إدارة الفرع.
واللجنة عبارة عن إطار عملي داخل النقابة يهدف لتمكين المهندسات وإشراكهن فعليًا في خدمات المجتمع والأنشطة المهنية. ودورها عملي وتطبيقي يتمثل بتزويد المهندسات بفرص تدريبية ومهنية مجانية لدمجهن بسوق العمل، ودعمهن للعب دور مؤثر في التخطيط والتنفيذ للمشروعات المحلية.
وتهدف اللجنة إلى تمكين المهندسات مهنيًا ومعرفيًا، وتوصيل خبراتهن للجهات الحكومية والخاصة والمجتمع الحكومي، وتشجيع مشاركة المرأة الهندسية في المشاريع المجتمعية والقرارات المهنية، وبناء شبكة دعم مهني تساعد على التطور الوظيفي والابتكار.
تأتي أهمية هذه اللجنة من أهمية دور المهندسات الفعّال في المشاركة مع نقابة المهندسين في نهضة وإعمار وطن يطمح إليه كل السوريون، وبتقديم أفضل ما يستطعن لبناء مستقبل جديد بوساطة خبراتهن وتخصصاتهن الهندسية المختلفة ضمن إطار علمي وعملي ومراجع وأسس ثابتة.
[1]– قرار نقابة المهندسين السوريين رقم /176/ بتاريخ (14/10/2025).
[1]- عبد المنعم هبة، وقعلول سفيان، محددات مشاركة المرأة في القوى العاملة في الدول العربية، صندوق النقد العربي، الامارات العربية المتحدة، 2018م، ص 6.
[2]- قرار نقابة المهندسين السوريين رقم /176/ بتاريخ (14/10/2025).
