المهندس
عبد العزيز فرحات
التحكيم - تعريفه - مشروعيته
التحكيم :
هو أفضل وسيلة لحل النزاعات بين الأفراد أو الشركات أو المؤسسات .
تعريفه :
لغةً هو مصدر لفعل حكم وتعني فوّض أيّ (فوّض وفصل و فوّض بالحكم)
في الفقه الإسلامي التحكيم هو تولية الخصوم لحاكم يحكم بينهم. (مع بعض الاختلاف في المذاهب)
في القضاء : التحكيم هو طريق استثنائي لفضّ الخصومات وبديل عن القضاء.
اصطلاحاً : تولية الخصوم حاكماً أو أكثر ليحكم بينهم .
في مجلة الأحكام العدلية : التحكيم هو اتخاذ الخصوم برضاهم حاكماً أوأكثر يفصل خصومتهم ودعواهم .
تعريف آخر : التحكيم هو وسيلة للفصل بين المنازعات يختاره الخصوم للفصل في النزاع الناشئ بينهم عن طريق طرح النزاع على شخص أو أكثر للبتّ فيه دون اللجوء إلى القضاء .
مشروعية التحكيم :
شرع التحكيم منذ العصور الأولى للبشرية كشكل من أشكال فض النزاعات وإرساء العدالة قبل نشوء الدولة وبذلك يكون التحكيم قد سبق القضاء في المجتمعات البدائية قبل نشوء السلطة حيث كان الأفراد أو العشائر والقبائل تلجأ إلى تحصيل حقوقها عن طريق القوة، ومع مرور الزمن تحول تحصيل الحقوق إلى اختيار شخص يختاره المتخاصمون يتمتع بمواصفات معينة وكان عادة من ذوي الحكمة والنفوذ أو أصحاب الرأي والحصافة فكان رئيس العشيرة أو الكاهن أو رجل الدين .
وكان التحكيم هو الوسيلة الممكنة لحل الخلافات بالطرق السلمية وذلك لعدم وجود سلطة عامة تقوم بالفصل في النزاعات التي تنشأ بين أفراد المجتمع وتقيم العدل بتنفيذ ما تصدره من أحكام .
ثم أدى النمو الحضاري للمجتمعات إلى ظهور السلطات العامة التي أخذت على عاتقها إرساء العدالة وحفظ النظام (سلطة الدولة), وبإلقاء نظرة تاريخية على التحكيم نجد أن السومريين جنوب العراق عرفوا التحكيم في القرن الحادي والثلاثين قبل الميلاد .
وعرف الإغريق التحكيم ومارسوه في الفترة مابين القرن السادس والرابع قبل الميلاد حيث كان هناك مجلس دائم للتحكيم يفصل بين المنازعات. وقد عرف العرب التحكيم قبل ظهور الإسلام بقرون عديدة حيث كان رئيس القبيلة في النظام القبلي يملك السلطات ويفصل في المنازعات، وكان اللجوء إلى الثأر والغزو الوسيلة الغالبة لفض المنازعات.
وكان عرب الجاهلية يلجؤون إلى التحكيم عن طريق اتفاق يبرمه المتخاصمون يحددون فيه موضوع النزاع واسم المحكمين، ويكونوا عادة ممن اشتهروا بالذكاء والحكمة والأمانة والمعرفة وبالعادات والتقاليد والأعراف وغالباً مايكون رئيس القبيلة أو أحد حكمائها أو أحد الرهبان، كما كان التحكيم اختيارياً يتم وفق إجراءات بسيطة وبدائية بحضور الأطراف المتنازعة وكان اللجوء إلى حلف اليمين أمام أحد الأصنام .
واعتمدت الشريعة الإسلامية هذا المبدأ حيث تقول القاعدة الفقهية ” البينة على من ادعى واليمين على من أنكر”. ولم يكن لدى المحكّم سلطة تنفيذ الحكم على المحكوم، مما ينفي صفة الإلزامية حيث كان تنفيذ الحكم اختيارياً بين الخصوم .
