المهندس
علي حلاق
رئيس تحرير مجلة المهندسين السوريين
بسم الله الرحمن الرحيم
عودة منبر عريق في لحظة تاريخية
قبل سبعة عقود، حمل العدد الأول عام 1955 حديثاً عن صرح وطني آنذاك هو مبنى مجلس الشعب. اليوم، يصدر هذا العدد في عهد التحرير الجديد، ليواكب ذكراه الأولى وبداية دورة برلمانية جديدة لمجلس الشعب المنتخب، وكأن دورة التاريخ تعود بحلّة النهضة.”
إعادة إطلاق مجلة المهندسين السوريين اليوم يشكل رمزاً لانطلاقة جديدة نعيد فيها البناءَ بالفكر والعلم، بعد أن انتصرنا بالإرادة والصمود.
وعودة لمنبر كان ولا يزال شاهداً على إسهامات المهندس السوري في تشييد الوطن، وليكون اليوم داعماً رئيساً لمسيرة إعادة الإعمار والتنمية المستدامة، وليضمن مواكبة التطورات العالمية من خلال التشبيك مع الخبرات الإقليمية والدولية.
إطلاق العدد اليوم سبقه تفكير وتخطيط بجهود هندسية نقابية تطوعية خالصة، حيث رسمت معالم الهوية والاستراتيجية للمجلة بمنهج رشيق أسس على الموارد المتاحة حاليا وضمن مسار تصاعدي يضمن الوصول لتحقيق رؤية طموحة لتكون الصوت العلمي والمعرفي للمهنة الهندسية في سورية، والجسر الذي يربط بين الأصالة الأكاديمية والممارسة المهنية والحاضنة للأفكار الابتكارية والحلول التطبيقية، والرابط بين الأجيال من المهندسين، وناقل الإرث التقني للأجيال القادمة.
أولاً: الهوية – جذور راسخة لرؤية مستقبلية
مجلة “المهندسين السوريين” ليست مجرد مطبوعة، بل هي هوية وذاكرة وإرث. منذ عددها الأول قبل سبعة عقود، وانطلاقاً من هذا الإرث، تُعِدُّ المجلة نفسها للمرحلة القادمة برؤية طموحة: “أقلام وأفكار علمية إبداعية… تواصل إرثَ المهندس السوري لنهضة سورية”.
ورسالتها أن تكون “منصة هندسية مجتمعية شاملة، تقدم الحلول المستدامة عبر توظيف الإرث العلمي والابتكار المعاصر، من خلال مزيج من الأبحاث المحكَّمة، والمقالات المهنية التطبيقية، والأرشيف التفاعلي الحي”.
ثانياً : الاستراتيجية – من الرؤية إلى خطة عمل
أما الأهداف الاستراتيجية للمجلة فكان الحرص أن توائم مختلف جوانب العمل النقابي وفق ما يلي:
- استقطاب المهندسين المبدعين ونشر أفكارهم في المجلة.
- تعزيز القدرات المهنية والعلمية للمهندسين.
- دعم إدماج طلاب الهندسة في العمل الهندسي المهني.
- نشر الوعي بالأسس والمعايير الهندسية بين مختلف أفراد المجتمع.
- التشبيك والتواصل مع الخبرات الهندسية الإقليمية والدولية.
- ضمان الاستدامة لعمل المجلة.
ولتحويل هذه الأهداف إلى واقع، التزمت المجلة بمجموعة من القيم الحاكمة تضبط إيقاع تقدمها وفق الاستراتيجية، وتسهم بتحفيز المهندسين على الإسهام الفعال في تحقيق رؤيتها، وهي (الإبداع – المبادرة – الواقعية – الاستدامة – التكامل – الشفافية).
تنطلق مجلتنا اليوم في ظل إمكانات مادية محدودة لم تمنع رغبتنا من المضي بإعادة الروح لهذا الإرث المهني العريق معتمدين على الرغبة الوطنية لأعضاء نقابتنا في المشاركة في المشهد النقابي السوري، حيث تم نشر عدة روابط إلكترونية عبر معرفات النقابة لفتح باب التطوع ضمن مهام شملت التحرير والتحكيم والتدقيق، واستجاب لهذه الروابط المئات من الخبرات الهندسية في كافة المحافظات السورية ومن المهندسين المقيمين في دول اللجوء والاغتراب.
ثالثا : الهيكلية والأقسام – إطار متكامل يعكس تنوع العطاء الهندسي
لتحقيق رؤيتها المبنية على التشاركية، تم نشر رابط الكتروني من أجل استمزاج آراء الجمهور الهندسي حول أهم الزوايا الهندسية للمجلة، وبتنوع يلبي احتياجات مختلف الاختصاصات، تنقسم زوايا المجلة إلى ثلاث دوائر رئيسة تشمل:
- دائرة المقالات التخصصية والورقات البحثية في مختلف مجالات الهندسة، بما في ذلك المقالات المترجمة.
- دائرة المتابعة النقابية والمهنية كالأنظمة والكودات وقصص النجاح، والأخبار النقابية.
- الدائرة المجتمعية والإبداعية كزاوية المجتمع السوري، الطالب الجامعي، والقسم الإبداعي.
خاتمة: دعوة للمشاركة وعهد بالتطوير
أسعدنا كثيراً عدد وتنوع ومضمون المقالات والأوراق البحثية التي أرسلها المهندسون والمهندسات لبريد المجلة والتي شكلت بمعظمها مضمون العدد، حيث تم اختيارها عبر المحكمين والمدققين معتمدين معايير مهنية موحدة تم نشرها عبر المعرفات الرسمية للنقابة.
هذه المجلة هي إرثكم ومستقبلكم. معاً سنصنع منها منبراً حراً يشع علماً، ويسهم في بناء سورية الجديدة، بسواعد مهندسيها وعقول أبنائها المخلصين.
ندعوكم لأن تكونوا شركاءَ الفعل لا شركاء المشاهدة فقط. أرسلوا إبداعاتكم، انشروا أبحاثكم، وشاركوا بأفكاركم. فهذا المنبر منكم وإليكم.”
والله ولي التوفيق
رئيس تحرير مجلة المهندسين السوريين م. علي حلاق
8-12-2025
