بلاطة لاحقة الشد هجينة

برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى: نموذج تشاركي لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة

الدكتور المهندس

بشار سويد

برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى:
نموذج تشاركي لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الحضرية المستدامة

مقدمة  تنفيذ المرحلة الأولى

تُمثّل المرحلة الأولى من برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى نقطة الانطلاق الأساسية نحو تأسيس إطار حضري تشاركي قادر على توجيه عملية إعادة الإعمار على أسس علمية ومنهجية واضحة. وقد ركّزت هذه المرحلة على صياغة ميثاق حلب الكبرى بوصفه وثيقة توافقية تجمع مختلف الأطراف المعنية حول رؤية مشتركة للمدينة، وتحدّد المبادئ العامة للعدالة المكانية، والاستدامة البيئية، وصون التراث، والحوكمة المرنة، وربط التخطيط العمراني بالتحوّلات الاقتصادية والاجتماعية.

وفي سياق إعداد هذا الميثاق، جرى تنفيذ سلسلة من الأنشطة التقنية والمجتمعية التي شكّلت القاعدة المعرفية والتنظيمية للبرنامج، وشملت ورش التشاور، وجمع البيانات الأولية، ورسم الإطار المفاهيمي للمرصد الحضري والخارطة التفاعلية، وتطوير المصطلحات والمنهجيات المتوافق عليها بين الفريق الفني والشركاء المحليين.

تعرض الصور الآتية جانباً من هذه الأنشطة في مرحلتها الأولى، بما يعكس طبيعة العمل التشاركي، وآليات بناء التوافق، وتطوير الأدوات التي ستمهّد لاحقاً لإطلاق المشاريع المحورية للبرنامج في مرحلته الثانية، وصولاً إلى تطوير النموذج التخطيطي المتكامل في المرحلة الثالثة

المخلص

يقدّم هذا المقال عرضاً تحليلياً لبرنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى، بوصفه إطاراً استراتيجياً وتشغيلياً لإعادة الإعمار والتنمية الحضرية بعد الحرب، يعتمد على التخطيط التشاركي، وبناء قواعد بيانات حضرية متقدمة، وتأسيس مرصد حضري وخارطة تحليل عمراني تفاعلية، إضافة إلى نظام تطوّري لتوليد البدائل التخطيطية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

يتكامل البرنامج مع التوجّهات العالمية في التخطيط العمراني المستدام الواردة في الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، الذي يدعو إلى جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة [1]، ومع «الإرشادات الدولية للتخطيط الحضري والإقليمي» الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat، التي تشجّع على مدن مدمجة ومتّصلة ومتكاملة، وعلى التخطيط التشاركي متعدّد المستويات [2].

يعرض المقال رؤية البرنامج على المستويات الوطني والإقليمي والمحلي، ومراحله التنفيذية الثلاث، ومشاريعه المحورية التسعة، ومنهجيته المعتمدة على التحليل الديموغرافي والاقتصادي وتحليل استعمالات الأراضي والنقل، وربط ذلك بمنظومة مرجعية من مؤشرات الأداء الحضرية والمرصد الحضري والخارطة التفاعلية. كما يناقش المقال القيمة التطبيقية لهذا النموذج بالنسبة لنقابة المهندسين في سورية، وإمكانية تعميمه على المدن السورية الأخرى كإطار علمي ومنهجي لإعادة الإعمار.

 

الكلمات المفتاحية: التخطيط العمراني، حلب الكبرى، التخطيط التشاركي، المرصد الحضري، التنمية المستدامة، الذكاء الاصطناعي في التخطيط، إعادة الإعمار.

1. المقدّمة

تواجه المدن السورية، ولا سيما مدينة حلب الكبرى، تحديات مركّبة نتيجة ما تعرّضت له من دمار عمراني واقتصادي واجتماعي خلال سنوات الحرب، الأمر الذي يفرض مقاربات تخطيطية جديدة لا تكتفي بإعادة ما كان قائماً، بل تسعى إلى بناء مدن أكثر كفاءة وعدالة ومرونة.

على المستوى الدولي، أكّدت الأمم المتحدة من خلال الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة على ضرورة جعل المدن والمستوطنات البشرية «شاملة وآمنة وقادرة على الصمود ومستدامة»، وذلك من خلال تحسين السكن، والنقل المستدام، وصون التراث، وتعزيز المساحات العامة، والتقليل من الأثر البيئي للمدن [1]. كما اعتمد برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN-Habitat «الإرشادات الدولية للتخطيط الحضري والإقليمي» كإطار مرجعي للتخطيط المكاني يدعم مدناً مدمجة ومتّصلة ومتنوعة، تقوم على مشاركة المجتمعات المحلية، وتحقيق التوازن بين الأبعاد العمرانية والاقتصادية والبيئية [2].

في هذا السياق، يندرج برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى بوصفه محاولة منهجية لترجمة هذه المبادئ العالمية إلى نموذج تطبيقي مكيَّف مع واقع مدينة متضررة، عبر بناء منظومة تخطيطية تشاركية قائمة على البيانات والتحليل الرقمي، وتستند إلى مرصد حضري وخارطة تفاعلية ونظام لتوليد البدائل التخطيطية.

2. تعريف برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى

برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى هو إطار تخطيطي وتنفيذي متدرّج يهدف إلى:

صياغة رؤية عمرانية واقتصادية متوازنة لحلب الكبرى على المستويات الوطني والإقليمي والمحلي، منسجمة مع أهداف التنمية المستدامة، وبخاصة الهدف 11 [1].

تحويل هذه الرؤية إلى ميثاق تشاركي (ميثاق حلب الكبرى)، يحدّد المبادئ الأساسية والالتزامات المشتركة وآليات التنفيذ والحوكمة بين مختلف الأطراف المعنية.

تطوير برنامج مشاريع حضرية واستثمارية متكاملة تغطّي مجالات الحوكمة، والبيانات الحضرية، والمشاركة المجتمعية، والملكيّات العقارية، والمسح الاجتماعي والمكاني، والمرصد الحضري، والخارطة التفاعلية، ونظام توليد البدائل التخطيطية.

ينقسم البرنامج إلى ثلاث مراحل مترابطة:

المرحلة الأولى: صياغة ميثاق حلب الكبرى، بوصفه وثيقة عمل تشاركية تؤسّس لمبادئ العدالة المكانية، والاستدامة البيئية، والمشاركة المجتمعية، وصون الهوية الثقافية، والربط بين العمران والاقتصاد.

المرحلة الثانية: تحويل الميثاق إلى حزمة من المشاريع المحورية (فريق الاستجابة العمرانية الطارئة، منظومة الحوكمة المرنة، منظومة المشاركة المجتمعية، دراسات الملكيات، المسوح الاجتماعية والمكانية، المرصد الحضري، الخارطة التفاعلية، ونظام توليد البدائل التخطيطية).

المرحلة الثالثة: تطوير نموذج للتخطيط العمراني المتكامل يقوم على الربط بين التحليلات الديموغرافية والاقتصادية وتحليل استعمالات الأراضي والنقل، واستخدام مؤشرات الأداء الحضرية والتحليل متعدّد المعايير، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في توليد السيناريوهات المثلى.

يوضّح الشكل (1) البنية العامة لبرنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى وتسلسل عناصره من الرؤية الاستراتيجية إلى دعم اتخاذ القرار العمراني.

الشكل 1: البنية العامة لبرنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى وتسلسل عناصره من الرؤية الاستراتيجية إلى دعم اتخاذ القرار العمراني.
3. المكوّنات الرئيسية للبرنامج
 

 3-1.  ميثاق حلب الكبرى والإطار التنفيذي

    يُعدّ ميثاق حلب الكبرى وثيقة توجيهية تشاركية تنطلق من الإيمان بأهمية التخطيط التشاركي لتحقيق تنمية حضرية مستدامة، وفقاً              للتوجّهات التي تؤكدها الأدبيات الدولية في مجال التخطيط التشاركي [3]. ويرتكز الميثاق على ثلاثة مستويات:

   المستوى الوطني: تعزيز مشاريع الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتحسين البنى التحتية والخدمات في المناطق الأقل تطوراً،     وإصلاح الإدارة المحلية وتطبيق اللامركزية، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة [1].

   المستوى الإقليمي: تأكيد دور حلب كمحرّك اقتصادي لإقليم الشمال، عبر تطوير البنية اللوجستية والاقتصاد المنتج، وتعزيز السياحة               الثقافية والبيئية، وتوسيع المساحات المروية وتنمية الريف للحد من الهجرة نحو المدينة.

   المستوى المحلي (حلب الكبرى): تبسيط إجراءات التخطيط والاستثمار، واستقطاب الاستثمارات المحلية والدولية، واعتماد مقاربات               تشاركية في إعداد المخططات، وإحياء المراكز التاريخية وربطها بالمناطق المحيطة.

كما يبيّن الشكل (2) تداخل مستويات التخطيط الوطني والإقليمي والمحلي وآلية انتقال السياسات من الأعلى إلى الأسفل، مقابل صعود البيانات والتغذية الراجعة من المستوى المحلي إلى المستويات الأعلى.

الشكل 2: تداخل مستويات التخطيط الوطني والإقليمي والمحلي في برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى.

وينطلق الميثاق من مجموعة مبادئ أساسية، أبرزها: العدالة المكانية، الاستدامة والمرونة البيئية، المشاركة المجتمعية، الهوية الثقافية والعمرانية، الربط بين التخطيط العمراني والنمو الاقتصادي، والشفافية والحوكمة الرشيدة.

  2-3. مشاريع المرحلة الثانية: من الرؤية إلى أدوات عملية

تترجم المرحلة الثانية الميثاق إلى مشاريع عملية متكاملة، من أهمها:

  1. فريق الاستجابة العمرانية الطارئة:
    فريق فني عالي الكفاءة يقيّم التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية والمرورية والبيئية لمشاريع الاستثمار والتطوير الحضري خلال مدد زمنية قصيرة، ويقدّم توصيات رقمية لصانع القرار تضمن التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية النسيج العمراني والاجتماعي.
  2. منظومة الحوكمة المرنة:
    إطار مؤسسي حديث يقوم على اللامركزية والشفافية والمساءلة المجتمعية، ويشمل خارطة لأصحاب المصلحة، ومنصّات رقمية داعمة للقرار، واقتراحات لتحديث التشريعات بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية في الحوكمة الحضرية [2 [4] [
  3. منظومة المشاركة المجتمعية المستدامة:
    نظام تخطيط تشاركي يدمج بين المنهج من الأعلى إلى الأسفل (Top-Down) ومن الأسفل إلى الأعلى (Bottom-Up)، عبر إشراك السكان والفاعلين المحليين في تشخيص المشكلات وتحديد الأولويات واقتراح المشاريع، اعتماداً على أدوات التحليل متعدّد المعايير ومؤشرات الأداء والمخاطر [3 [4] [
  4. دراسة الملكيات العقارية:
    مشروع لمعالجة إشكاليات الملكية العقارية في ظل الدمار وفقدان السجلات في بعض المناطق، من خلال تقييم الوضع الراهن للملكيات، وإطلاق أدوات توثيق مجتمعي ورقمي، وربطها بمنظومة المعلومات الجغرافية GIS، بما يهيئ بيئة قانونية آمنة وشفافة تدعم إعادة الإعمار والاستثمار العادل.
  5. المسح الاجتماعي:
    إنشاء قاعدة بيانات اجتماعية وديموغرافية للمناطق السكنية في حلب الكبرى، عبر فرق محلية مدرَّبة تجمع معلومات عن التركيب السكاني، والحالة المعيشية، وأنماط العمل، والخصائص الاجتماعية، لتغذية المرصد الحضري بالمؤشرات الاجتماعية ذات الصلة.
  6. المسح المكاني (الطبوغرافي):
    إنتاج قاعدة بيانات مكانية دقيقة تشمل شبكات التحكم المساحي، والرفع الطبوغرافي باستخدام التقنيات الحديثة، ونماذج الارتفاعات الرقمية ثلاثية الأبعاد، لدعم التخطيط التفصيلي والإقليمي وتقييم المخاطر المكانية.
  7. المرصد الحضري لحلب الكبرى:
    منظومة مركزية لتجميع ومعالجة وتحديث البيانات المكانية والاجتماعية والاقتصادية والمرورية والبيئية، وتوليد مؤشرات أداء ومخاطر على مستوى المناطق الإدارية، بما ينسجم مع مفهوم «المراصد الحضرية» المعتمد لدى UN-Habitat [5]. يتيح المرصد متابعة التقدم نحو تحقيق مؤشرات التنمية الحضرية، وتوفير البيانات لصنّاع القرار والباحثين.
  8. الخارطة العمرانية التفاعلية:
    أداة رقمية تفاعلية تمثّل جميع المخططات والتنظيمات والبيانات الحضرية على منصة واحدة، وتربطها بمنظومة مؤشرات الأداء والمخاطر، وتسمح بتحليل التأثير المتبادل لمشاريع الاستثمار والتطوير العقاري على النسيج الاجتماعي والاقتصادي والبيئي ضمن سيناريوهات مكانية وزمنية متعدّدة.

ويوضّح الشكل (3) منظومة المرصد الحضري لحلب الكبرى، وتدفّق البيانات من مصادرها الاجتماعية والمكانية والاقتصادية والمرورية نحو قاعدة بيانات مركزية، ثم إعادة توظيفها عبر الخارطة العمرانية التفاعلية ونظام توليد البدائل التخطيطية وتقارير دعم القرار.

الشكل 3: منظومة المرصد الحضري لحلب الكبرى وتدفّق البيانات بين مصادرها المختلفة والخارطة العمرانية التفاعلية ونظام توليد البدائل.

9. نظام توليد البدائل التخطيطية:
نموذج تخطيطي تطوّري يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتحسين المتعدد الأهداف، لتوليد مجموعة من البدائل التخطيطية وتحليل آثارها على أسعار الأراضي والعقارات، وتوزع الفعاليات السكنية والاقتصادية، وكفاءة استعمال الأراضي. يتيح هذا النظام اختيار البدائل المثلى وفق مؤشرات رقمية واضحة، انسجاماً مع الاتجاه العالمي نحو استخدام النمذجة الحضرية والذكاء الاصطناعي في دعم القرار [6].

ويعرض الشكل (4) مخططاً مبسّطاً لآلية عمل نظام توليد البدائل التخطيطية المعتمد على خوارزمية تطورية/ذكاء اصطناعي، بدءاً من إدخال بيانات المرصد الحضري ومؤشرات الأداء والأهداف التخطيطية، وصولاً إلى إنتاج مجموعة من البدائل التخطيطية ومقارنتها رقمياً واختيار الأنسب منها لصنّاع القرار.

الشكل 4: مخطط مبسّط لآلية عمل نظام توليد البدائل التخطيطية المعتمد على الذكاء الاصطناعي في دعم قرارات التخطيط العمراني.

4. المنهجية العلمية لنموذج التخطيط المتكامل

يعتمد نموذج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى على أربعة محاور تحليلية رئيسية:

4-1 التحليل الديموغرافي:
يتضمن دراسة حجم السكان وتركيبهم العمري والنوعي وتوزيعهم المكاني، وبناء إسقاطات ديموغرافية مستقبلية، واستخدام هذه النتائج كأساس لتخطيط استعمالات الأراضي والنقل والخدمات العامة.

4-2 التحليل الاقتصادي:
يشمل تقييم أداء الاقتصاد المحلي، وتحليل القاعدة الاقتصادية للمدينة باستخدام أدوات مثل معامل الموقع (Location Quotient)، بهدف تحديد القطاعات التصديرية القادرة على توليد الثروة، وتحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات، ووضع سيناريوهات للتنمية الاقتصادية المستقبلية.

4-3 تحليل استعمالات الأراضي:
يتضمن تحليل أنماط استعمالات الأراضي الراهنة، وتصنيف الأراضي بحسب الأنشطة البشرية، وتقييم ملاءمة الأراضي للتنمية، ودراسة تأثير مشاريع التطوير العقاري على النسيج العمراني وأسعار العقارات، بما ينسجم مع الإرشادات الدولية للتخطيط العمراني المتكامل [2 [4] [

4-4 تحليل النقل:
يتضمّن بناء نماذج للطلب على النقل وحركة المرور، تربط بين توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية واستعمالات الأراضي، وتقدير التدفقات المرورية في سيناريوهات النمو المختلفة، وتقييم الآثار الاجتماعية والبيئية والاقتصادية لمشاريع النقل المقترحة.

إضافة إلى ذلك، يعتمد النموذج على:

  • التحليل متعدّد المعايير (Multi-Criteria Analysis):
    لوزن المعايير العمرانية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية وفق مبدأ «الملاءمة الرقمية» (Fitness)، بما يسمح بقياس كفاءة البدائل التخطيطية رقمياً ومقارنتها.
  • مؤشرات الأداء الحضرية (Urban KPIs):
    وتشمل مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالعمران المجتمعي (الصحة، التعليم، الأمان، الخدمات الأساسية)، والاقتصاد الحضري (فرص العمل، تنوّع الأنشطة الاقتصادية)، والبيئة العمرانية (جودة الهواء، إدارة النفايات، استهلاك الأراضي، المساحات المفتوحة، الطاقة المتجددة)، بما يتوافق مع الأطر المعتمدة في تقارير التنمية الحضرية الدولية [1] [5 [6] [

كما يوضّح الشكل (5) منهجية التحليل المتكامل التي تربط بين المحاور الديموغرافية والاقتصادية واستعمالات الأراضي والنقل، ضمن إطار التحليل متعدّد المعايير ومنظومة مؤشرات الأداء الحضرية.

الشكل 5: منهجية التحليل المتكامل بين المحاور الديموغرافية والاقتصادية واستعمالات الأراضي والنقل ضمن إطار التحليل متعدّد المعايير ومؤشرات الأداء الحضرية.
  • المرصد الحضري والخارطة التفاعلية:
    بوصفهما الأداة المؤسسية والرقمية لترجمة هذه التحليلات إلى مخرجات قابلة للاستخدام في التخطيط الاستراتيجي اليومي وطويل الأمد، على غرار نماذج المراصد الحضرية وقواعد بيانات المؤشرات الحضرية التي يروّج لها UN-Habitat [5].
  1. الدلالات التطبيقية لنقابة المهندسين في سورية

يمثّل برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى نموذجاً يمكن لنقابة المهندسين في سورية الاستفادة منه في عدد من الجوانب:

  1. مرجع منهجي لإعادة الإعمار:
    إذ يجمع بين التخطيط التشاركي، والحوكمة المرنة، والمرصد الحضري، والنمذجة الرقمية، ما يتيح إطاراً واضحاً للانتقال من المخططات التقليدية الثابتة إلى مخططات ديناميكية قائمة على البيانات والمؤشرات.
  2. توحيد لغة المؤشرات والمعايير:
    من خلال اعتماد منظومة مؤشرات أداء حضرية تتقاطع مع مؤشرات الهدف 11 من أهداف التنمية المستدامة [1]، يمكن للنقابة أن تسهم في وضع معايير وطنية لتقييم كفاءة مشاريع إعادة الإعمار والتنمية الحضرية.
  3. بناء القدرات المهنية للمهندسين:
    يفتح البرنامج المجال لتطوير برامج تدريبية لأعضاء النقابة في مجالات نظم المعلومات الجغرافية GIS، وإدارة قواعد البيانات الحضرية، والتحليل متعدّد المعايير، والنمذجة الحضرية، والذكاء الاصطناعي في التخطيط.
  4. تعزيز الشراكات المحلية والدولية:
    سواء مع الوزارات والإدارات المحلية والجامعات، أو مع برامج أممية ودولية مثل UN-Habitat التي تدعم التخطيط التشاركي والمراصد الحضرية والإرشادات الدولية للتخطيط الحضري [2][4] [5 [6] [
  5. إمكانية تعميم النموذج على مدن سورية أخرى:
    يمكن تكييف الهيكلية العامة للبرنامج (الميثاق التشاركي – المرصد الحضري – الخارطة التفاعلية – نظام توليد البدائل) مع الخصوصيات المكانية والاجتماعية والاقتصادية لكل مدينة، لتكوين شبكة من المدن السورية التي تعمل وفق منهجية تخطيط عمراني متكامل ومستدام.

6. الخاتمة

يمثّل برنامج التخطيط العمراني المتكامل لحلب الكبرى نموذجاً متقدّماً للتعامل مع تحديات إدارة المدن السورية وإعادة الإعمار والتنمية الحضرية في مدن ما بعد النزاعات. فهو يربط بين:

  • رؤية استراتيجية متعدّدة المستويات (وطنية، إقليمية، محلية)،
  • وحوكمة تشاركية مرنة،
  • ومنظومات بيانات حضرية متقدمة،
  • وأدوات رقمية لنمذجة البدائل التخطيطية.

استناداً إلى ذلك، يمكن اقتراح التوصيات الآتية لإدارات المدن في سورية:

  1. تبنّي مبادئ الميثاق التشاركي كمرجع مهني في مشروعات التخطيط العمراني وإعادة الإعمار، مع التركيز على العدالة المكانية والمشاركة المجتمعية وصون الهوية العمرانية.
  2. تصميم محاور التنمية العمرانية في المدن السورية بما يراعي خصوصية كل منطقة من حيث مواردها الطبيعية وطاقاتها البشرية وبما يحقق العدالة المكانية كأساس للتنمية الشاملة والمستدامة.
  3. تطوير تشريعات تنظّم الملكيات العقارية في مناطق الدمار، بما يوفّر بيئة قانونية آمنة للاستثمار ويحفظ حقوق السكان.
  4. إدماج أدوات التحليل متعدّد المعايير والذكاء الاصطناعي في عمل المكاتب الهندسية والاستشارية، باعتبارها أدوات أساسية لتقييم البدائل التخطيطية وقياس أثرها.
  5. تعزيز الشراكة مع الجامعات ومراكز البحث لتطوير دراسات مماثلة في المدن السورية، وتوثيق الخبرة المتراكمة ونشرها في مجلات علمية متخصصة.

قائمة المراجع

[1] United Nations. Goal 11 – Make cities and human settlements inclusive, safe, resilient and sustainable.
متاح في:
https://sdgs.un.org/goals/goal11

[2] UN-Habitat. International Guidelines on Urban and Territorial Planning.
متاح في:
https://unhabitat.org/international-guidelines-on-urban-and-territorial-planning

[3] UN-Habitat. Participatory Planning و Participatory Incremental Urban Planning Toolbox.
متاح في:
https://unhabitat.org/topic/planning-and-design

[4] UN-Habitat. Guiding Principles for City-wide Public Space Planning

[5] UN-Habitat. Urban Indicators Database and Global Urban Observatory.
متاح في:
https://data.unhabitat.org

[6] أمثلة على تطبيقات النمذجة الحضرية والذكاء الاصطناعي في التخطيط يمكن الاطلاع عليها في تقارير ومشروعات UN-Habitat وبرامج «المدن الذكية» المنشورة على:
https://unhabitat.org

  

 

 

 

The Integrated Urban Planning Program for Greater Aleppo: A Participatory Model for Post-War Reconstruction and Sustainable Urban Development

Dr. Bashar SWAID, Dean of Faculty of Architecture Engineering at Yarmouk University – Consultant of Urban Planning and Professor of Complexity Systems.

Abstract

This article presents the Integrated Urban Planning Program for Greater Aleppo as a strategic and operational framework for post-war reconstruction and sustainable urban development. The program is grounded in a participatory planning approach, the creation of advanced urban databases, and the establishment of an urban observatory and interactive planning map, complemented by an AI-assisted system for generating and evaluating planning scenarios. It aligns with global agendas such as Sustainable Development Goal 11, which calls for making cities inclusive, safe, resilient, and sustainable, as well as with UN-Habitat’s International Guidelines on Urban and Territorial Planning that promote compact, connected, and integrated cities supported by multi-level governance and community participation.

The article outlines the program’s three implementation phases: (1) formulating the “Greater Aleppo Charter” as a shared, participatory vision at national, regional, and local levels; (2) translating this charter into a portfolio of key projects, including flexible governance mechanisms, social and spatial surveys, property and land-tenure analysis, a permanent urban observatory, and a digital interactive urban map; and (3) developing an integrated planning model that combines demographic, economic, land-use, and transport analyses through urban performance indicators and multi-criteria assessment, supported by AI-based optimization of alternative urban development scenarios.

Finally, the article discusses the practical implications of this model for the Syrian Engineers Syndicate, highlighting its potential as a methodological reference for reconstruction planning, a basis for standard urban performance indicators, and a capacity-building tool for engineers in GIS, data-driven planning, and AI-supported decision-making, as well as a replicable framework for other Syrian cities.

Keywords:
Urban planning; Greater Aleppo; Participatory planning; Urban observatory; Sustainable urban development; Artificial intelligence in planning; Post-war reconstruction.