الخرسانة وجودتها

المهندس

عبد الرحمن العمري

الخَرَسانَةُ وَجودَتُها: الأساسُ المَتينُ لإعادَةِ إعْمارِ سوريا

بِقلم: عبدالرحمن شريف العمري

باحث وخبير في مجال الاسمنت وتكنولوجيا الخرسانة – هولندا

المُقدِّمة {1} و{2}

تَشهدُ سوريا بعدَ التّحريرِ مرحلةً دقيقةً، تتطلّبُ جهوداً كبيرةً في إعادةِ بناءِ ما تهدّمَ من منشآتٍ وبنى تَحتية خِلالَ السّنَواتِ الماضيَة. وَتُعدّ الخَرَسانَةُ الرَّكيزَةَ الأساسيّةَ فِي مُعظَمِ عَناصرِ البِناءِ، مِنَ الأبنيةِ السّكنيّةِ إلى الجُسورِ والطُرقِ والسّدودِ والمنشآتِ الخدميّة. ولأنّ الخرسانةَ هي “عصبُ الإعمارِ” فإنّ جودةَ إنتاجها وتنفيذِها، تمثّلُ الخُطوةَ الأولى نَحوَ بِناءٍ مَتينٍ، آمنٍ ومُسْتدام.

وَفِي العُقودِ الأخيرَة، رَكّزتْ تكنولوجيا الخَرَسانَةِ – بِدرجةٍ كَبيرةٍ – عَلى تَركيباتٍ خَرَسانيّةٍ مُخصّصةٍ لِـ “التَّطْبيقاتِ المُسْتَدامَة”. وَيَذهبُ مَفْهومُ “الاسْتِدامَة” هُنا أبْعدُ مِنْ مُجرّدِ العُمرِ الفَنّي لِلمُنْتج. فَفِي حينِ كانَ التّصْميمُ سابِقاً يُركّزُ أساساً عَلى مُقاوَمَةِ الضّغْط، أصْبحَ الاهْتِمامُ الآنَ مُوَجّهاً نَحْوَ تَحْسينِ الخَلْطَة، واسْتِخْدامِ إسْمَنْتٍ مُنْخَفِضِ الانْبِعاثاتِ الكَرْبونيّةِ أوِ الاسْتِعانَةِ بِالرُّكامِ المُعادِ تَدْويرهُ مِنَ الخَرَسانَة. وَقَدْ باتَتْ المَوادُّ المُعادُ تَدويْرها تُسْتَخْدَمُ كَمَصْدَرٍ خامٍ فِي صِناعَةِ الخَرَسانَة، الأمْرُ الّذي يُعَزّزُ مَفْهومَ البِناءِ الدّائِريِّ وَيُسهمُ فِي الحَدِّ مِنَ اسْتِنْزافِ المَوارِدِ الطّبيعية.

وَعَلى الرّغمِ مِنْ هذِهِ الجُهود، تَبْقى المَتانَةُ التّقَنيّةُ لِلخَرَسانَةِ عُنْصراً لا يُمْكِنُ التّفْريطُ بِه، إذْ يَجبُ الحِفاظُ عَليها بِاعْتِبارِها شَرطاً أساسيّاً لاسْتِدامَةِ البُنى التّحْتيّةِ وَجودتِها عَلى المَدى. فَمِن خِلالِ اسْتِخدامِ “الخَلطاتِ الخَرَسانيّةِ الجَديدَة” يُمكنُ تَحقيقُ مَكاسِبَ كَبيرةً فِي الكَفاءَة، مثلُ تَقليصِ زَمنِ البِناء. وَهُنا تُؤدّي الاسْتِدامَةُ دَوراً مُزدَوَجاً: اسْتِدامَةُ مَزيجِ الخَرَسانَةِ نَفسِه وَاسْتِدامَةُ المُنْشأَة، وَكَذلكَ أثْناءَ الاسْتخدامِ مِنْ خِلالِ تَقليلِ الحاجَةِ إلى الطّاقَةِ، بِاسْتخْدامِ تقنياتٍ مثل الخَرَسانَةِ النّشِطَةِ حَراريّاً.

 

{1}  الخرسانة لأجل هولندا متينة، بَيْت البيتون الهولنديّ، 15 تشرين الثاني 2021.

{2الخرسانةِ النشطةِ حرارياً، بَيْت البيتون الهولنديّ، 24 آذار 2023.

 

 

إنَّ الكوادرَ الهندسيّةِ في سوريا متميزةٌ جداً، إلّا أنّ واقعَ إنتاجِ الخرسانةِ خلالَ العقودِ الماضيةِ عانى منْ تحديّاتٍ واضحة، منها: ضعفُ تطبيقِ المواصفاتِ القياسيّة، وتراجعُ جودةِ بعضِ الموادِ الأوّلية، وغيابُ نظمِ ضبطِ الجودةِ الفعليةِ في العديدِ من معاملِ الخرسانةِ الجاهزة.

يُضافُ إلى ذلكَ أن كثيراً منَ العمّالِ والفنّيّين يَفتقِرونَ إلى التّدْريبِ العَمليِّ المُتخصّصِ فِي تَصْميمِ الخَلطاتِ الخَرَسانيّةِ وَضبطِ نسبِ المُكوّنات. والنّتيجَةُ أنَّ بَعضَ المُنشآتِ ظَهرتْ فِيها مُشكلاتٍ فَنيّةِ مِثل: التّشقّقاتِ المُبكّرة، ضعفُ مقاومةِ الضّغط، أوْ تآكلُ حديدِ التّسليحِ نَتيجةَ نفاذيّةِ الخَرَسانَةِ العاليَة.

هذهِ المُشكلاتُ لا تُعدُّ مُجرّدُ عُيوبٍ سَطحيّة، بلْ تمثّلُ مُؤَشّراً عَلى قُصورٍ فِي جودةِ التّصْميمِ والتّنْفيذِ والمُعالجة، مِمّا يُقللُ مِن عُمرِ الخدمةِ وَيزيدُ كلفةَ الصّيانةِ المُستقبليّة.

 

فِي الواقِع، تَتَكوَّنُ الخَرَسانةُ مِنْ مادَّةٍ لاصِقَةٍ صَخْريّةٍ تَمْلأُ وتُلْصِقُ مَصْفوفَةَ الرُّكام. ويُقْصَدُ بِالرُّكامِ الموادُّ الحُبَيْبيَّةُ ذاتُ الأحْجامِ المُخْتَلِفَة، مِثْلُ الرَّمْلِ وَالحَصى. وبِحَسَبِ نِسَبِ هذِهِ المُكَوِّناتِ تَتَوَلّدُ خَصائصُ مُتَبايِنَةٍ لِكُلٍّ مِنَ الخَرَسانَةِ الطّازَجَةِ وَالخَرَسانَةِ المُتَصَلِّبَة، والّتي مِنَ المُمْكِنُ أيْضاً التّأْثيرُ عَلَيها مِنْ خِلالِ ما يُسَمّى بِالموادِّ المُضافَة. وَكَمادّةٍ لاصقةٍ يُسْتَعْمَلُ مَزيجُ الإسْمَنْتُ مَعَ المَاء، حَيْثُ يَتَفاعَلُ الإسْمَنْتُ مَعَ المَاءِ لِيُشَكِّلا مَعاً ما يُسَمّى حَجَرُ الإسْمَنْتِ (المادّةُ الّلاصِقَةُ المُتَصَلِّبَة).

{3} تَرْكِيبَةُ الخَرَسانَة، مَرْكَزُ الاسْمَنْتِ والخَرَسانَةِ الهولنديّة.

الإسْمَنْت البورتلاندي {4}

يُنتَجُ كلينكَرُ الإسْمَنْتِ البورْتلانْدي مِنْ خِلالِ تَكْليسِ وَصَهْرِ الحَجَرِ الكِلْسيِّ (كَرْبوناتُ الكالِسيوم) مَعَ الإضافاتِ المُناسِبَةِ (السّيليكا، الأَلومينا، أُكسيد الحَديد) بِدَرَجاتٍ حَرارَيَّةٍ عاليَة.

ويَتَشَكَّلُ كلنيكَرُ الإسْمَنْتِ البورْتلانْدي مِنْ مَعادنَ مُخْتَلِفَة (مَجموعةٍ مِنَ الأكاسيد، الجدول 1). ويُعَدُّ كُلٌّ مِنَ الأليت والبيليت الأَهمَّ فِي تَشْكيلِ حَجَرِ الإسْمَنْت. وَيَجِبُ أَنْ تَتَوافَرُ هذِهِ المَعادِنُ بِالنّسَبِ الصَّحيحَة، وَبِأحْجامٍ بَلّوريّةٍ مُناسِبَة، وَفِي التَّرْتيبِ وَالبيئَةِ المُناسِبَيْن (بِحَيْثُ تَكونُ مُتاحَةً لِعَمَليّةِ الإماهَة). وَيَتِمُّ تَحْقيقُ ذلِكَ عَبْرَ تَسْخينِ المَوادِّ الخامِ الصَّحيحَة، بِالمُكَوّناتِ الصَّحيحَة، إلى دَرَجَةِ الحَرارَةِ المُناسِبَةِ وَلِوَقْتٍ كافٍ، ثُمَّ تَبْريدِها أيْضاً بِالسُّرْعَةِ المُناسِبَة. وَيُضافُ كَبْريْتاتُ الكالِسيوم (الجِبْس) كَمُنَظِّمٍ لِزَمَنِ الشّك.

الجدول 1

الخاصّيّة

الرمز

الاسم

الاسم الكيميائي

مَسْؤولٌ عَنِ القُوَّةِ فِي الأيّامِ الأوْلى

C3S

أليت

سيليكات ثُلاثي الكالِسيوم

مَسْؤولٌ عَنِ القُوَّةِ بَعدَ أُسْبوع، يَسْتَمِرُّ بِالتَّفاعُلِ لِسَنَوات

C2S

بليت

سيليكات ثُنائي الكالِسيوم

يَتَفاعَلُّ بِسُرْعَة، ضَعيفُ القُوَّة

C3A

 

سيليكات ثُلاثي الألَمنيوم

يَتَفاعَلُّ بِسُرْعَة، ضَعيفُ القُوَّة

C4AF

 

ألوميْنات فرّيت رُباعي الكالِسيوم

C3Aيَرْتَبِطْ مَع

CSH2

جِبْس

كبريتات الكالسيوم

{4} تَرْكِيبَةُ الاسْمَنْت، مَجلّة بيتونيك، 23 أيلول 2020.

أهميّة الجودةِ في الخرسانة {5}

إنَّ الاهتمامَ بِجودةِ الخرسانةِ ليسَ ترفاً هندسيّاً، بلْ هوَ استثمارٌ فِي سلامةِ الأرواحِ والمُمتلكات، وَضمانٌ لِعدمِ تكرارِ أخطاءِ الماضي، الّتي أفرَزتْ مَبانٍ ضَعيفة، وهياكلَ لا تُقاوِمُ الزّمنَ ولا الظّروفَ البيئيّةِ القاسية.

تَعتمدُ جودةُ الخَرسانةِ عَلى حُسنِ اخْتيارِ مكوّناتِها وَضَبطِ نسَبِها وَإتقانِ عمليّةِ إنتاجِها وَتنفيذِها. فكلّ مكوّنٍ من المكوّناتِ، يُؤثّرُ بِشكلٍ مُباشرٍ عَلى مقاومةِ الخَرسانةِ وَمتانَتِها.

تُعدّ عَمليّةُ ضبطِ الخَلطةِ الخَرسانيّةِ وفقَ أُسسٍ عِلميّة، وَمُعالجةُ الخَرسانةِ بعدَ الصّبّ، مِن أهمِّ المَراحلِ لِضمانِ الأداءِ المَطلوب. فالإهمالُ فِي المعالجةِ أو استخدامُ مياهٍ غيرِ نظيفةٍ مثلاً، يُمكنُ أنْ يؤدّي إلى خسارةِ جُزءٍ كبيرٍ مِن مقاومةٍ الخَرسانةٍ النّهائيّة.

وَمِنْ هنا يُنصحُ بإنشاءِ لَجنةٍ لِمواصَفاتِ الخَرسانَة، تُسهمُ بِشكلٍ فَعالٍ فِي تَطْويرِ المَعاييرِ ذاتَ الصّلةِ بجَودةِ الخَرسانَةِ وَتَركيبَتِِها عَلى المُستوى الوَطنيّ.

وَلِتحقيقِ ذلكَ لابدّ أنْ تَعتمدَ اللّجنةُ عَلى شبكةٍ واسِعةٍ منَ العلاقات، سواءً محليّاً أو دوليّاً.

وحسبَ طبيعةِ الأعمال، تَقومُ اللّجنةُ بِتشكيلِ عددٍ منْ فرقِ العَملِ الخاصّة. وَيشاركُ فِي هذهِ الفِرَقِ بِشكلٍ رئيسيٍّ أعضاءُ اللّجنةِ أَنْفسهم، مَعَ إمكانيّةِ إشراكِ خُبراءَ إضافيّين عِندَ الحاجَة.

 

{5} جَودَة الخَرَسانة، جَمعيّة البيتون الهولنديّة، كتاب التعمّق في تكنولوجيا الخرسانة.

حسابُ مكوّناتِ خَلطةِ الخَرَسانَةِ وَتأثيرُها عَلى الجودةِ والاسْتِدامَة {6}

وَبِما أنَّ الخَرَسانةَ هي العَمودُ الفقريُّ لأيّ بناءٍ متين، فإنَّ جودتَها تَعتمدُ عَلى حسابِ المكوّناتِ بدقّةٍ وتَنفيذها بشكلٍ صَحيح. حَتى أفضلَ الخلطاتِ النّظريّةِ قَدْ تَفشلُ دونَ تَدريبِ العامِلينَ فِي مَعاملِ  الخَرسانَة، مِمّا يُؤثّرُ عَلى الجودةِ وَالتّكْلِفةِ وَالاسْتدامَة.

وَعندَ التّصْميمِ المُستَدامِ لِلمُنشآتِ الخَرسانيّة، يَنبَغي عَلى المُهَندسينَ وَالمُصمّمين أَخذُ الخَصائصَ الماديّةَ التّاليةَ لِلخَرَسانَة (المُسلّحَة) بِعَينِ الاعْتِبار: الخَصائصَ الميكانيكيّة؛ سُلوكَ التّشوّه؛ المَتانَةَ الفَنّيّة؛ تَأثيرَ المَوادِّ الخامِ المُستخدمةِ عَلى البيئَة.

كَما وَيجبُ عَلى التّقنيِّ المُتخصّصِ بالخَرسانةِ، إعدادَ تَركيباتٍ خَرَسانيّةٍ مَسؤولةٍ بِاسْتخدامِ المَوادِّ الأوّليّة، بِحيثُ تُلبِّي مُتطلّباتِ مُحدّدة. وَلِتَحقيقِ ذلكَ، يَنْبَغي عَليهِ ألّا يَكْتَفي بِمعرفةِ هذهِ المتطلّباتِ فَحَسْب، بَلْ يَجبُ أنْ يَعرفَ أيْضاً كَيفيّةَ تَعْديلِ تَركيبَةِ الخَرَسانَةِ لِتَتناسبَ مَعها.

يتمُّ تَحديدُ المُتطلّباتِ والقَواعدِ الخاصّةِ بِإنتاجِ الخَرَسانَةِ فِي مَجموعَةٍ مِنَ المُواصَفاتِ وَالمَعاييرِ النّاظِمةِ لِلعَملِ وَذاتِ الصّلَةِ بِجودةِ الخَرَسانَةِ وَتَركيبَتَها.

يُعدُّ تطبيقُ مثلَ هذهِ المُواصَفاتِ فِي سوريا العاملُ الأساسيُّ فِي رفعِ سويّةِ المُنتجِ المحلّيِّ وتَقليلِ المَخاطرِ الإنشائيّة، ما يَجعلُ المبانيَ أكثرَ أماناً واستدامة.Bovenkant formulier

وعندَ حسابِ المُكوِّناتِ لابدَّ منْ مُراعاةِ الأمورِ التّاليةِ:

1- المقاومةُ المطلوبة: وتشيرُ إلى قُدرةِ الخَرسانةِ على التّحمّلِ (مثلُ مقاومةِ الضّغطِ أوْ قيمَةِ الشّد).

2- العمرُ الفنّيُّ أوْ العُمرُ التّصْميميّ: وَيُشيرُ إلى المُدّةِ الزَّمنيّةِ الّتي يُتوقعُ أنْ تُحافظَ فيها الخَرسانَةُ عَلى أدائِها المَطلوبِ قَبلَ حُدوثِ تَدهورٍ كَبير.

3- الحدُ الأقْصى المَسموحُ لمُحتوى الكلوريدات: حيثُ أنَّ زيادةَ نِسبتِها تسببُ تآكلَ حديدِ التّسليح.

– توزيعُ الحُبيباتِ فِي الحَصَويّاتِ: يُوَضّحُ نسبةَ وأحجامِ الجزيئاتِ المُختلفةِ في الحصَويّاتِ (الرّمل وَالحَصى)، وَهوَ عاملٌ مُهمٌّ لِتماسكِ الخَرسانَةِ وَكثافَتِها.

5- أكبرُ قُطرٍ للحبيبات: حيثُ أنَّ حجمَ أكبرِ حبةٍ في الحصَويّاتِ المُستخدم، يؤثّرُ على قابِليةِ التّشغيلِ وَمقاومةِ الخَرسانَة.

6- الحدُّ الأدْنى منَ الموادِ النّاعِمة: الكمّيةُ الدّنيا منَ الجُزَيئاتِ الدّقيقة (مثلُ الغبارِ والموادِّ الّتي تمرُّ مِنَ المُنخُلِ 0.125 مم)، الّتي تُساعدُ عَلى مَلءِ الفَراغاتِ وَتَحسينُ تَماسُكِ الخَلطة، كَما تُؤثّرُ عَلى عَمليّةِ الضّخ.

{6} حسابُ مكوّناتِ خلطةِ الخرسانة، المواصَفات القياسيّة: الأوروبيّة رقم 206 والهولنديّة رقم 8005.

Onderkant formulier

 

الخَرَسانَةُ المُسْتَدامةُ ودَورُها فِي الإعمار

لَمْ تَعدِ الجودَةُ اليومَ تُقاسُ فَقطْ بمقدارِ المُقاوَمةِ الميكانيكيّة، بَلْ أصْبحَتْ تَرتبطُ أيضاً بِالاستِدامةِ البيئيّة. فإعادةُ الإعْمارِ لا يَنبَغي أنْ تُعيدَ إنْتاجَ نفسِ البصْمةِ الكَربونيّةِ العاليةِ الّتي رافَقتْ صِناعةَ الإسْمَنتِ التّقليديّة.

يُمكنُ لسوريا أنْ تستفيدَ من الاتّجاهِ العالميِّ نَحوَ “الخَرَسانَةِ الخَضراءِ” بِاسْتخدامِ مَوادَ إسْمَنتيّةٍ مُضافةً كَخَبثِ الأفرانِ العاليةِ أو البوزولانِ الطّبيعيّ المُنتَشرِ فِي بَعضِِ المَناطقِ السّوريّة. هذِهِ المَوادُّ تُقللُ مِنْ انْبِعاثاتِ غازِ ثاني أكسيدِ الكَربونِ وَتَزيدُ مِنْ مَتانةِ الخَرَسانَةِ وَمُقاوَمتِها لِلعَواملِ الكيميائيّة.

كَما أنَّ اعتمادَ تِقنياتِ إنْتاجٍ أكثرَ كَفاءة، وَإعادةَ تَدويرِ الرّكامِ النّاتجِ عنِ الأبْنيةِ المُهدّمةِ بَعدَ فَحصهِ وَمُعالجَته، يُمكنُ أنْ يُشكّلَ خُطوةً رائدةً نَحوَ إعمارٍ مُستَدامٍ يوازنُ بَينَ الجودةِ وَالبيئة.

الخَرسانَةُ مادّةٌ دائريّةٌ بِالكامِل، وَيعني أنّهُ يُمكنُ استِخدامُها مرّةً أُخرى بَدلاً منَ التّخلّصِ منها . فمبادئُ تَجديدِ المَباني وَإعادةُ استِخدامِها تُطبّقُ منذُ زمنٍ طَويل. الجديدُ فِي الاقتِصادِ الدّائريّ (وَهوَ نِظامٌ اِقتصاديٌّ يُهدفُ إلى الحِفاظِ عَلى قيمةِ المُنتجاتِ وَالمَوادِّ وَالمَواردِ لأطولِ فَترةٍ مُمكِنَة، وَتَقْليلِ النِّفاياتِ إلى الحدِّ الأدْنى) هو مفهومُ “التّصْميمُ الدّائريّ”،

أيْ إعادةُ اسْتخدامِ عَناصرِ البِناءِ وَاستخدامُ الرُّكامِ الخَرسانيّ المُعادِ تَدويرُه.
إنَّ قابِليةَ إعادةِ اسْتِخدامِ الموادِّ الخام وَالمُنتجاتِ وَالمَهاراتِ البَشريّة، تَشكّلُ عُنصراً أساسيّاً فِي الاقتصادِ الدّائريّ. لِذلكَ مِنَ المُهمِّ أنْ نَختارَ بِشكلٍ مُتزايدٍ الموادَّ الخامَ المُنتجةَ بِطَريقَةٍ مُسْتدامة وَمُتجدّدة، وَالمُتوفّرةُ عَلى نِطاقٍ واسِع.
كَما يجبُ عَلينا الحدُّ مِنْ تَوليدِ النّفاياتِ قَدرَ الإِمْكان. وَتَحقيقُ إعادةَ اسْتخدامٍ عاليةَ الجودَة، سَواءً مِنْ حَيثُ الجودةِ التّقنيّةِ أوْ القيمَةِ الاقتِصاديّةِ أوْ القيمةِ البيئيّة.
منَ الفرَصِ المُستقبليّةِ الواعدةِ إعادةُ تَحويلِ أنقاضِ الخَرسانَةِ إلى مَوادّها الخامِ الأصليّة.

عَلى الرّغمِ مِن أنّ ركامَ الخَرَسانَةِ المُعادِ تَدويرُه يُستَخدمُ بِالكاملِ مُنذُ عُقود، فَإنّ إنْتاجَ الخَرَسانَةِ الجَديدَةِ ما يَزالُ يَحتاجُ إلى نِسبةٍ كَبيرةٍ مِنَ المَوادِّ الأوّليّةِ الطّبيعيّة. كَما أنّ حَجَرَ الإسْمَنْتِ لا يُعادُ تَدويرُهُ بِشكْلٍ مُنْفَصِلٍ عِندَ تَكْسيرِ أنْقاضِ الخَرَسانَةِ بِالطُّرقِ التّقليديّة.

توجدُ تقنياتٍ حَديثَةٍ تَقتربُ مِن تَحقيقِ ذلك، مِثل المُعالَجةِ الحَراريّة، وتِقنيّاتِ التّكْسيرِ الّتي تُرَكّزُ عَلى تَفْتيتِ حَجَرِ الإسمَنْت، وَاسْتِخْدامِ النّبضاتِ الكهربائيّةِ عاليةِ الطّاقة.

{7} الاِسْمَنْتُ المُعادُ تَدْويره، مَجلّة الاسمنت والخَرَسانَة الهولنديّة، 29 نيسان 2020

تَدويرُ الخَرَسانَة {8} و{9}

عندَ هدمِ مَبنىً خَرسانيّ أوْ طَريق، يَتبقّى أنقاضٌ خَرَسانيّة. وَمِنْ خِلالِ تَكسيرِ هذِهِ الأنْقاضِ ثُمّ غَربلتها تُصبحُ أكثَرَ نُعومَة. يُطلقُ عَلى هذِهِ المادّةِ المُعادِ تَدويرها اسْم “الرّكامُ الخَرَسانيّ”. وَيُمكنُ إعادَةَ اسْتخدامِ الرُّكام الخَرَسانيّ كَموادٍّ لِلخلطِ فِي إنتاجِ خَرسانَةٍ جَديدةٍ. وَبينما يَتكوّنُ الرّكامُ المُختلطِ مِنْ مَزيجٍ مِنْ أنواعٍ مُختَلفةٍ مِنَ الأنقاض، يَتكوَّنُ الرّكامُ الخَرَسانيُّ تَقريباً مِنَ الخَرسانَة فَقط. وَهذا يَجعلُ الرّكامَ الخَرسانيّ أقلّ مَساميّة وَأقوى مِنَ الرّكامِ المُختَلط، وَبِالتالي يُمكنُ تَعريضهُ لأحمالٍ أكبَر.

وَيُعتبرُ اسْتخدامُ الرّكامِ الخَرسانيّ حَلّاً مُستَداماً لأنّهُ يُغنيْ عَنِ اسْتخراجِ مَوادَّ أوّليّةٍ جَديدَة. وَيُستخدمُ الرّكامُ  الخَرسانيُّ فِي عِدّة تَطبيقات، مِثل:

– مادّةُ خلطٍ لِلخَرسانَة الجَديدَة، كَبديلٍ عَنِ الحَصى الطّبيعي.

– طبقةُ تَسويةٍ أوْ تَقسيةٍ فِي بِناءِ الطّرُق، كَبديلٍ عَنِ الرّكامِ المُختَلط.

– طَبقةُ تَأسيسٍ (أساس) لِلطّرقِ ذاتِ الأحْمالِ الثّقيلَة.

وَيتركّزُ الاهْتمامُ بِشكلٍ خاصٍّ عَلى إعادةِ اسْتخدامِ حَجرِ الإسْمَنْت. إذْ يُمكنُ الاسْتفادةُ مِنَ الإسمَنتِ النّاعمِ المُعادِ تَدويرُه  كَمادّةٍ خامٍ لإنتاجِ اسْمَنتٍ جَديد. وَيُمكنُ أنْ يَتمَّ ذلكَ بِطريقَتين: إمّا كَبديلٍ لِلحَجرِ الكلسيِّ وَالغُضارِ فِي إنتاجِ كلينكَرِ الإسْمَنْتِ البورتلانديّ، أوْ كَمُكوّنٍ رَئيسيٍّ فِي مادّةِ الإسْمنتِ نَفسِها. وَيُساهمُ اسْتخدامُ الإسْمنْتِ النّاعمِ المُعادِ تَدويرهُ  فِي خَفضِ انبعاثاتِ غازِ ثاني أكسيدِ الكربونِ بِشكلٍ كَبيرٍ مُقارنةً بِالطّرقِ التّقليديّة.

يَتمتّعُ الإسْمنْتُ النّاعمُ المُعادُ تَدويرهُ  بِقيمةٍ بيئيّةٍ أعْلى عِندَ تَعريضِها لِغازِ ثاني أكسيدِ الكربونِ قَبلَ اسْتخدامِها فِي صناعةِ الإسْمنْت، إذْ تُصبحُ أكثرَ نَشاطاً، حَيثُ يُمكنُ لِطنٍّ واحدٍ مِنَ الإسْمنتِ النّاعمِ المُعادِ تَدويرهُ  أنْ يُثبّتَ ما يَصلُ إلى 200 كغ مِن غازِ ثاني أكسيدِ الكَربونِ بِشكلٍ دائِم، حَيثُ يَكونُ بديلاً عَنْ جزءٍ مِنَ الكلينكَرِ عالي الانْبِعاثات. وَتَحدثُ عَمليّةُ الكَرْبنةِ بِشكلٍ طَبيعيٍّ وَسريعٍ عِندما يَكونُ الإسْمنتُ النّاعمُ المُعادُ تدويرهُ  مَسحوقاً، وَلَكنّها تُسرَّعُ صِناعيّاً عبرَ تَنفيذِها فِي درجاتِ حرارةٍ أعلى وَتركيزاتٍ أكبرَ مِنْ غازِ ثاني أكسيدِ الكربونِ. وَيُمكنُ اسْتخدامُ غازاتِ العادمِ الخارجةِ مِنْ فرنِ الكلينكَرِ لِهذا الغَرض، كَما حدثَ فِي مَشروعِ

وَخلالَ الكَرْبَنَة، يَتشكّلُ الحَجرُ الكلْسيّ وَهُلامٌ بوزولانيّ يُساهمُ فِي تَحسينِ مُقاومةِ الخَرَسانَةِ الجَديدَة، بِفاعِليّةٍ تُقاربُ أوْ تَتَجاوزُ فَعاليّةَ رمادِ الفحمِ المُتَطاير.

وَقدْ تَمّ اخْتبارَ عَمليةِ كَربنةِ  بِاسْتخدامِ غازاتِ العادمِ الخارجِ مِنْ أفرانِ الكلينكرِ عَلى نِطاقٍ صِناعيٍّ بِواسطةِ شركةِ  فِي كُلٍّ مِنْ إنجلترا وَالنّرويج. وَحاليّاً تمّ تَزوّيدَ إحدى مَصانعِ الشّركة فِي بولندا بِمنشأةٍ خاصّةٍ لِإجراءِ عمليّةِ كَربنةِ  بِاستخدامِ غازاتِ العادِم، لِيُستخدمَ بَعدَها هذا الإسْمنتُ المُعادُ تَدويرهُ فِي إنْتاجِ إسْمنتٍ جَديد.  
وَلا تَزالُ هذهِ التّقنيّاتِ فِي مَرحلةِ الاخْتبار، لَكنّها تَتطوّرُ عاماً بَعدَ عام.

{8} تدوير الخَرَسانةُ، بَيْت البيتون الهولنديّ ، 27 كانون الثاني 2024

{9} الاِسْمَنْتُ المُعادُ تَدْويره، مَجلّة الاسمنت والخَرَسانَة الهولنديّة، 29 نيسان 2020

 

الفائدةُ الاِقتِصاديّةُ لإعادَةِ تَدْويرِ الخَرَسانة {10}

وَفي سياقِ الحديثِ عنْ إعادةِ تدويرِ الخَرسانَةِ، وَالّتي تُعتَبرُ خَياراً تِقنيّاً مُمكِناً، لابُدَّ منَ الحديثِ عنِ الجَدْوى الاقْتِصاديّةِ لِعَمَليّةِ التّدويرِ ، الأَمرُ الّذيْ يَختَلفُ بِاخْتلافِ الظّروفِ المَحلّيّة. فَعَلى الرّغمِ منْ أنَّ تكلفةَ فرزِ الأنقاضِ وتَكسيرِها وتَنظيفِها تَبدوْ أَعلى منَ استِجْلابِ الموادِّ الأوليّةِ التّقليدِيّةِ، إِلّا أنّ هذهِ العَمليّةَ تُحقّقُ فوائدَ اقتصاديّةٍ غيرَ مباشرةٍ تُغيّرُ منْ تَقييمِ الجَدوى الكلّيّ لِلمَشروع.

فَمنْ خِلالِ إعادةِ التّدويرِ يُمكنُ الحُصولُ عَلى المُكْتَسَباتِ التّالية:

– تَوفيرَ الموادِّ الخامِ وَتَقليلَ التّكاليفِ الإنْتاجيّة: فالحَجرُ الإسْمَنتيِّ المُعادُ تدويرُهُ يُمكِنُ أنْ يَحِلَّ مَحلَّ جُزءٍ مِنَ الكلينكَرِ فِي صِناعةِ الإسْمَنت، ما يُقَلّلُ الاِعْتِمادَ عَلى المَوادِّ الأوّليّةِ المُكلفةِ ويَخفضُ تَكلفةَ الإنْتاج.

– خَفضَ تَكاليفِ النّقلِ ومُعالجَةِ النّفايات: لأنَّ اسْتِخدامَ الرُّكامِ الخَرَسانيّ المُعادِ تَدويرُهُ يُقلِّلُ الحاجَةَ لِنَقلِ مَوادَّ جَديدةٍ مِنْ أَماكنَ بَعيدَة، وَيَحدُّ مِنْ تَكاليفِ التَّخلُّصِ مِنْ نِفاياتِ الهَدْمِ فِي المَكَبّات، مِمّا يُوفّرُ المالَ عَلى شَركاتِ البِناءِ والمَصانِع.

– خَلقُ قِيمَةٍ اقْتِصاديّةٍ دائِريّة: حَيثُ أنَّ إعادةَ الاسْتِخدامِ تَدْعَمُ الاقْتِصادَ الدّائِريَّ فِي قِطاعِ البِناء، إذْ تَتَحوّلُ نِفاياتُ الخَرَسانةِ إلى مادَّةٍ مُفيدَةٍ فِي مَشاريعَ جَديدَة، ما يُعَزّزُ الرّبْحيّةَ وَيَخلقُ فُرَصَ عَمَلٍ فِي سِلْسِلةِ القيمَة.

– تَقْليلُ المَخاطِرَ الماليّةِ عَلى المَدى الطّويل: فَالاِعتِمادُ عَلى المَوادِّ المُعادِ تَدويرِها يُقلّلُ مِن أَثَرِ تَقَلُّبِ أسْعارِ المَوادِّ الخام، وَيُعطي القِطاعَ مُرونَةً اقتِصاديّةً أَكبر.

– تحفيز الابتكار والتطوير في القطاع: بِاعْتِبارِ أنَّ دَمجَ التّدويرِ فِي العَمليّاتِ الإنْتاجيّةِ يَدفَعُ الشّرِكاتِ لِتَطْويرِ تِقنيّاتٍ جَديدةٍ وَأساليبَ مُبتَكرةٍ لِزيادةِ جَودةِ الخَرَسانةِ المُعادِ تَدويرِها، ما قَدْ يُؤَدّي إِلى مُنْتَجاتٍ خَرَسانيّةٍ أكْثَرَ تَنافُسيّةٍ وَأقلَّ تَكلِفَة.

هَكَذا يَبْدو أنَّ إعادَةَ تَدويرِ الخَرَسانةِ لَيْسَتْ فَقطْ خَيارًا مُستَدامًا بِيئيّاً، بَلِ اسْتراتيجيّةً اقْتِصاديّةً ذكيّةً تُخَفّفُ التّكاليف، وَتُعزّزُ الرّبْحيّة، وَتَدْعَمُ تَحوّلَ قِطاعِ البناءِ نَحوَ اقتِصادٍ دائِريًّ مُتَكامِل.

{10} إعادَةِ تَدْويرِ الخَرَسانةُ، مجلّة الاسمنت والبناء الهولنديّة، 19 كانون الأول 2023.

تأهيلُ الكوادرِ وَضبطُ الجودةِ

لا يمكنُ تحقيقُ جودةٍ خرسانيّةٍ عاليةٍ دونَ كوادرَ بشريّةٍ مدرَّبةٍ ومؤسّساتٍ رقابيّةٍ فعّالَة. فَالمهندسونَ وَالفنيّونَ وَالعاملونَ فِي معاملِ الخَرسانَةِ يحتاجونَ إلى بَرامجَ تَدريبٍ مُستمرّةٍ حَولَ أحدثِ الأساليبِ فِي تَصميمِ الخَلطات، وَإجراءِ الاخْتباراتِ المخبريّة، وَضبطِ الجودةِ فِي المَوقع.

وَمنَ الضّروريّ إنْشاءَ مُختبراتِ فحصٍ مُعتمدةٍ على مُستوى المُحافظات، تُشرفُ عَليها جِهاتٌ علميّةٌ وَنقابيّة، لِتوحيدِ إجراءاتِ القياسِ وَالفحصِ وَاعتمادِ شهاداتِ الجودَة.

كَما يُمكنُ لِلجامعاتِ وَالنقاباتِ الهندسيّةِ وَالمراكزِ البَحثيّةِ أنْ تلعبَ دوراً محوريّاً فِي هذا المَجال، منْ خلالِ إعدادِ دَليلٍ تَدريبيٍّ وَإقامةِ ورشَ عملٍ مُتخصّصةٍ، تَربطُ بَينَ البحثِ العلميِّ والتّطبيقِ العَمليِّ فِي مشاريعَ البِناء.

وَيَهدفُ التّدريبُ إلى:

– ربطِ الجانبِ النظريِّ بِالتّطبيقِ العَمليِّ بِما يُعزّزُ فهمَ العاملينَ فِي هذا المَجال.

– تَعريفِهمْ بِالمواصفاتِ الفنّيّةِ المُعتمدةِ مَحليّاً ودوليّاً.

– تَنميةِ مهاراتِ التّحليلِ والتّقييمِ لِموادِّ البِناء.

– تأهيلِهم لِسوقِ العملِ فِي قطاعِ الإنْشاءاتِ وَالبُنيةِ التّحتيّة.

الخاتمة

إِنَّ إِعادةَ إعمارِ سوريا تَتجاوزُ كَونَها عَمليّةُ بناءٍ مادّيّ، لِتكونَ مشروعاً وطنيّاً شاملاً، يُعيدُ الثّقةَ بالمُستَقبَل، وَيَتطلّبُ تَبنّي أَعْلى المَعاييرِ الّتي تَقومُ عَلى أُسسٍ هَندسيّةٍ صَحيحَةٍ تَضمنُ سَلامةَ البُنيَةِ التَّحتيَّةِ وَاسْتقرارَ الاقْتصادِ الوَطنيّ، وَتُعَزّزُ ثِقةُ الإنسانِ بِقُدرةِ بَلدهِ عَلى النُّهوضِ مِنْ جَديد، وَيَضعُ عَلى عاتقِ كُلِّ مُهندسٍ وَمَسؤولٍ وَصاحبِ قَرارٍ أَمانةَ بِناءِ وَطنٍ يَليقُ بِمُستقبَلِه.

فَالاهْتمامُ بِالخَرسانَةِ وَالالْتزامُ بِالمُواصَفاتِ القياسيّةِ المَحلّيّةِ وَالعالميّة ، فِي جَميعِ مَراحلَ التّصْميمِ وَالإنتاجِ وَالتّنفيذِ وَالمُعالَجَة، وَتَطويرُ خبراتِ الكَوادرِ المَحلّيّة، هيَ الرّكائزُ الحَقيقيّةُ فِي مَسيرةِ النّجاحِ فِي بناءِ سوريا الجَديدَة: سوريا المَتينةِ وَالمُستَدامةِ وَالآمنَة.

وَخِتاماً، فَإنَّ هذا البَحثَ يُعَدُّ خُطوةٍ أُوْلى، تَهْدفُ إِلى تَرسيخِ أُسسٍ عِلميّةٍ وَمَنهجيّة، نَرجوْ أَنْ تُفتحْ مِنْ خِلالِها آفاقٌ أَوسعُ لِدراساتٍ مُستقبَليّةٍ مُعمّقَة، تُسهمُ فِي تَعميقِ المَعرفَةِ وَرفعِ جودَةِ العَملِ فِي هذا المَجال. كَما نَدعو المُهندسينَ وَالباحِثينَ إِلى مُشاركةِ أيّ تَجربةٍ عِمليّةٍ أَوْ نَتائجَ جَديدةٍ قَدْ يَتوصّلونَ إلَيها، لِتَعزيزِ قيمةِ الأفكارِ المَطروحَة.

المراجع

1- المواصفات القياسيّة: الأوروبيّة رقم 206 والهولنديّة رقم 8005

2- مجموعة من منشورات جمعيّة البيتون الهولنديّة وبَيْت البيتون الهولنديّ و مركز الاسمنت والخرسانة الهولندي ومجلّة الاسمنت والبناء الهولنديّة.