مجلة المهندسين السوريين – العدد الثاني
بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية المباركة
“من وهج الثورة إلى فضاء المعرفة: المهندس السوري عقد ونصف؛ و العطاء مستمر“
بسم الله الرحمن الرحيم
زملائي المهندسين والمهندسات،
في ربوع سوريا الحرة، وفي كل شبر من هذا العالم الواسع حيث يحملكم شغف العلم والهمة السورية…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في آذار من عام 2011، انطلقت من سوريا صرخة مدوية للكرامة والحرية والعدالة. كانت ثورة شعب أبيّ قرر أن يصنع تاريخه بيديه. واليوم، وبعد خمسة عشر عاماً من الألم والأمل، من الصمود والإرادة، من دماء الشهداء إلى حجر المهندس الذي يعيد بناء ما تهدم، نقف بإجلال وإكبار لنستذكر شهداءنا الأبرار، وكل ثائر ومهندس ساهم في هذا النضال التاريخي الذي غيّر وجه وطننا.
لم تكن تضحيات مئات الآلاف من أبناء شعبنا، ولا سيما المهندسون الذين واجهوا الظلم بعزيمة العلم والإبداع، لم تكن عبثاً. بل كانت بذوراً لسوريا التي نبنيها اليوم. تأتي هذه الذكرى بعد تحقيق النصر والتحرير، لتذكرنا بأننا انتقلنا من مرحلة الصبر والصمود إلى عصر الإعمار والتجدد، حيث يصبح المهندس مهندساً للمستقبل، يرسم خرائط التنمية ويبني أساسات الاستقرار.
المهندس السوري في قلب الثورة والنضال
بمناسبة الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية المباركة
“من وهج الثورة إلى فضاء المعرفة: المهندس السوري عقد ونصف؛ و العطاء مستمر“
بسم الله الرحمن الرحيم
زملائي المهندسين والمهندسات،
في ربوع سوريا الحرة، وفي كل شبر من هذا العالم الواسع حيث يحملكم شغف العلم والهمة السورية…
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في آذار من عام 2011، انطلقت من سوريا صرخة مدوية للكرامة والحرية والعدالة. كانت ثورة شعب أبيّ قرر أن يصنع تاريخه بيديه. واليوم، وبعد خمسة عشر عاماً من الألم والأمل، من الصمود والإرادة، من دماء الشهداء إلى حجر المهندس الذي يعيد بناء ما تهدم، نقف بإجلال وإكبار لنستذكر شهداءنا الأبرار، وكل ثائر ومهندس ساهم في هذا النضال التاريخي الذي غيّر وجه وطننا.
لم تكن تضحيات مئات الآلاف من أبناء شعبنا، ولا سيما المهندسون الذين واجهوا الظلم بعزيمة العلم والإبداع، لم تكن عبثاً. بل كانت بذوراً لسوريا التي نبنيها اليوم. تأتي هذه الذكرى بعد تحقيق النصر والتحرير، لتذكرنا بأننا انتقلنا من مرحلة الصبر والصمود إلى عصر الإعمار والتجدد، حيث يصبح المهندس مهندساً للمستقبل، يرسم خرائط التنمية ويبني أساسات الاستقرار.
المهندس السوري في قلب الثورة والنضال
إن دور المهندس السوري لم يكن يوماً مقتصراً على التصميم الفني؛ فقد كان جزءاً أصيلاً من قلب الثورة، من خلال تقديم الدعم التقني والابتكارات التي ساعدت في الحفاظ على الإرادة الشعبية، وتوثيق الجرائم، ورسم ملامح الغد المنشود. واليوم، في سوريا الحرة، يتجلى هذا الدور في قيادة عملية إعادة الإعمار المستدام، مستلهماً من التقنيات الحديثة مثل نمذجة معلومات البناء (BIM)، والذكاء الاصطناعي، والحلول البيئية المتجددة.
نحن نرى في كل مهندس سوري، أينما كان، قوة دافعة لتحقيق التنمية الشاملة. قوة تجمع بين الإرث التاريخي والرؤى المستقبلية.
نحو مجتمع هندسي مستدام: استقطاب الإبداعات وبناء الأجيال
المجلة اليوم ليست حكراً على أحد، بل هي فضاء مفتوح لاستقطاب إبداعات وأفكار المهندسين السوريين أينما كانوا، في الداخل والمهجر. نريدها منصة حوار علمي راق، تثريها وجهات النظر المختلفة، وتصهرها في بوتقة العطاء الوطني. فالمهندس المغترب يحمل معه خبرات عالمية، والمهندس في الداخل يحمل هموم الواقع وحلوله، والتلاقح بينهما هو سر النهضة الحقيقية.
لا يمكننا أن ننظر إلى المستقبل دون أن نمد أيدينا لأجيال المهندسين الجدد. لذلك، تولي مجلتنا اهتماماً خاصاً بتنمية القدرات المهنية والعلمية، ونسعى إلى دمج طلاب الهندسة في صفحاتها، سواء عبر نشر أبحاثهم المتميزة، أو عبر تخصيص مساحات تدريبية وتوجيهية. هم الأمل القادم، وهم من سيكمل المسيرة بعدنا.
عددان متكاملان: هندسة التطبيق وهندسة الفكر
في عالم يتسارع فيه التطور التكنولوجي، لا يمكننا أن نعيش بمعزل عن المحيط. تهدف المجلة إلى مواكبة الخبرات الهندسية، وفتح نوافذ اطلاع على أحدث ما توصلت إليه العلوم، وتعزيز التشبيك مع النقابات والهيئات الهندسية الشقيقة والصديقة ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة.
من هذا المنطلق وإيماناً بأهمية العمل المؤسساتي والتعاون المثمر، يسرني أن أعلن عن توقيع مذكرة تفاهم مع الجمعية السورية للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، شريكنا الاستراتيجي ضمن فضاء المجتمع المدني. وهي خطوة فارقة في مسيرة المجلة. بموجب هذه الشراكة:
سنعمل سوياً على إنشاء وتطوير مجلة علمية محكمة وفق أعلى المعايير الأكاديمية الدولية، لتكون منصة بحثية رصينة تنقل المهندس السوري من المحلية إلى العالمية، وتمهد الطريق لإدراجها لاحقاً في قواعد البيانات العالمية مثل SCOPUS.
وانطلاقاً من هذه الشراكة الواعدة ننطلق نحو أفق أرحب. فبدلاً من عدد واحد، سنصدر عددين دوريين:
– العدد الأول يواصل إرث المجلة السابق ويحافظ على روحه الهندسية التطبيقية، نافذة لنقل الخبرات والمشاريع والإبداعات الميدانية.
– العدد الثاني الذي نتطلع لإطلاقه قريباً، يتخذ طابعاً بحثياً أكاديمياً، ليكون منبراً للأوراق العلمية المحكّمة، ولبنة في صرح المعرفة الهندسية.
الهدف الأكبر: نحو قواعد البيانات العالمية (Scopus)
نحن لا نطمح إلى مجرد إصدار ورقي، بل نصنع جسراً نحو المستقبل. إن رؤيتنا الاستراتيجية تضع نصب أعينها إدراج مجلتنا في قاعدة بيانات Scopus العالمية. هذا الهدف الطموح يتطلب جودة في البحث، ودقة في التحكيم، والتزاماً بالمعايير الدولية. لكنني على يقين أن المهندس السوري، بعبقريته وإصراره، قادر على اقتحام هذا المضمار بقوة.
هذا الإعلان هو دعوة مفتوحة لكل الباحثين السوريين للمساهمة في هذا المشروع الحضاري الذي سيفتح أبواب الاعتراف الدولي بالأبحاث السورية، وينقل معرفتنا إلى المجتمع العلمي العالمي.
دعوة مفتوحة للمساهمة والبناء
نحن متفائلون بشدة بمستقبل سوريا، رغم التحديات الجسيمة في المرحلة الانتقالية – من إعادة توحيد البلاد، وعودة المهاجرين والمهجرين، إلى إعادة بناء الاقتصاد والبنية التحتية. لكن هذا التفاؤل يرتكز على مسؤولية جماعية: ندعو جميع المهندسين والعلماء السوريين، محلياً وعالمياً، للمساهمة في هذا العدد وما يليه بتقديم أوراق بحثية ودراسات مبتكرة في مجالات الإعمار المستدام، الطاقة المتجددة، التخطيط العمراني الذكي، والتقنيات الرقمية، ومختلف المجالات الهندسية. مساهماتكم ليست مجرد مقالات؛ بل هي لبنات لبناء وطن أقوى.
خاتمة: من رماد الثورة إلى أبراج المعرفة
في الذكرى الخامسة عشرة للثورة السورية، نستذكر كل من ضحى من أجل سوريا الحرة الكريمة. نستذكر شهداء الهندسة الذين سقطوا في الميدان، ونستذكر كل من حمل قلماً أو ريشة أو برنامج تصميم ليصنع بصيص نور. مجلتنا هي جزء من هذا النور، وهي وعد بأن يبقى المهندس السوري في طليعة من يبنون ولا يهدمون، ويوحدون ولا يفرقون.
من رماد الثورة إلى أبراج المعرفة، نبني سوريا التي نحلم بها. في الذكرى الخامسة عشرة، لم نعد نحتفل فقط ببداية النضال، بل بثماره العلمية والإنسانية. معاً، بقلم المهندس وعزيمته وشراكاته، نكتب الفصل الأعظم: سوريا المستقبل، سوريا الرائدة في العلم والإعمار. دعونا نجعل هذه المجلة ليست مجرد صفحات، بل جسراً نحو غد أفضل.
كل الشكر لكل من أسهم في هذا العدد من باحثين ومحكمين وهيئة تحرير. والشكر الأكبر لكم، أيها القراء، فأنتم نبض هذه المجلة وسبب وجودها.
نتكامل لأجل سوريا مزدهرة، تُعمر بسواعد أبنائها المهندسين، وتُزدهر بعلمهم وأخلاقهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
