كلمة السيد نقيب المهندسين السوريين

نقيب المهندسين

نقيب المهندسين السوريين

المهندس مالك حاج علي

أيها الزملاء والزميلات…

أيها المهندسون السوريون في الوطن وفي كل مكان…

لقد كانت نقابة المهندسين السورية، عبر عقود طويلة، جزءاً أساسياً من نسيج الدولة السورية، تؤدي دورها المهني والوطني رغم كل التحديات التي مرّت بها البلاد. وقبل 8 كانون الأول 2024، كانت النقابة تعمل ضمن ظروف استثنائية وحساسة فرضتها سنوات الحرب وما رافقها من تراجع في البنى التحتية ونقص الكوادر وغياب التشريعات العصرية. ومع ذلك، ظلّ المهندسون – كما أثبت التاريخ دائماً – في مقدمة الصفوف، يساهمون في الحفاظ على هوية الوطن واستمرارية مؤسساته، ويقدمون علمهم وخبرتهم في أصعب المراحل.

ومع مرحلة التحرير المبارك، وما رافقها من رؤية تحديثية شاملة رسم خطوطها السيد الرئيس أحمد الشرع كما ورد في الخطاب الفكري للدولة الجديدة، دخلت سورية مرحلة إعادة البناء بمفهومه الكامل: بناء الإنسان، والمؤسسات، والاقتصاد، والدولة العصرية القادرة على المنافسة. وانعكست هذه الرؤية مباشرة على عمل النقابات ومنها نقابة المهندسين، من خلال مجموعة من القوانين والمراسيم التي شكلت أرضية صلبة لنهضة نقابية جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة المقبلة وتعيد للمهندس مكانته الطبيعية في عملية التنمية .

التحول في عمل مجلس النقابة ومجلس الخزانة

منذ تاريخ 8/12/2024، بدأ العمل ضمن منهج جديد يتسم بالشفافية، المهنية، وتفعيل الدور الحقيقي للنقابة في ضبط جودة العمل الهندسي وتنظيم المهنة. وقد شهد مجلس النقابة ومجلس الخزانة سلسلة من التغييرات الجوهرية، أهمها:

إعادة هيكلة آليات اتخاذ القرار وفتح باب المشاركة أمام الاختصاصات الهندسية كافة.

عصرنة أنظمة العمل وإعادة التفكير في  ضبط آليات التعيين والتكليف ضمن المؤسسات العامة والقطاع الخاص، ووقف سياسة التعيينات العشوائية التي كانت تشكّل ضرراً مباشراً على الوطن والمهنة .

تبني سياسة تدريب وتأهيل مستمر للمهندسين الجدد، بما يضمن ربط دراستهم الأكاديمية بسوق العمل الحقيقي، وإتاحة فرص عادلة للعمل ضمن اختصاصاتهم.

تعزيز دور مجلس الخزانة في الحفاظ على حقوق المهندسين المالية وضمان الاستخدام الأمثل لموارد النقابة، بما يؤمّن الاستدامة المالية ويوسّع مظلة الخدمات.

هذه التغييرات لم تكن شكلية، بل كانت تصحيحاً لمسار طويل، وإعادة وضع النقابة في موقعها الطبيعي كبيت للمهندس ومؤسسة وطنية لها دور أساسي في التنمية.

المهندس السوري… الركن الأساسي في بناء سورية الحديثة

إن المهندسين السوريين، بكل فروعهم واختصاصاتهم، يشكلون اليوم أحد أهم أعمدة النهضة الوطنية. فبلد يسعى إلى نمو مطرد كبلدنا يحتاج إلى قدرات هندسية متطورة، قادرة على إعادة الإعمار، وتطوير الصناعة، وتحديث البنية التحتية، ودعم الاقتصاد الوطني. ومن هنا كانت النقابة شريكاً أساسياً في تطوير السياسات الهندسية العامة، ورفع معايير المهنة، والالتزام بربط الكفاءات العلمية بالوظائف المناسبة لها دون هدر للخبرات أو الطاقات، تجنباً لتكرار أخطاء الماضي  التي ادت الى  ضعف في التخصص وغياب المهنية وسببت في انهيار المؤسسات الكبرى .

الرؤية المستقبلية للنقابة

إننا في نقابة المهندسين اليوم نضع نصب أعيننا رؤية واضحة للسنوات القادمة، تستند إلى محاور أساسية:

  1. نقابة حديثة رقمية بالكامل عبر تحويل إجراءاتنا إلى بيئة إلكترونية توفر الوقت والجهد وتمنع الأخطاء.
  2. رفع كفاءة المهندس السوري عبر برامج تدريب وطنية معتمدة ومسارات تأهيل مرتبطة بالمعايير العالمية.
  3. شراكات استراتيجية مع الجامعات، والقطاع الخاص، والمؤسسات الحكومية، لخلق سوق عمل هندسي منظم وفعّال.
  4. تعزيز مكانة المهندس في مواقع القرار، باعتباره شريكاً رئيسياً في التخطيط والبناء والتنمية المستدامة.
  5. تحقيق استدامة مالية قوية لصناديق النقابة (استثمارات متنوعة) بما يضمن استقرار الخدمات الاجتماعية والتقاعدية.
  6. المساهمة في مشاريع إعادة الإعمار الوطني عبر فرق هندسية متخصصة تضع معايير الجودة والأمان في مقدمة الأولويات.

الخاتمة :

إن سورية اليوم تدخل مرحلة جديدة عنوانها العمل والإنتاج والبناء. والنقابة، بجميع مجالسها وفروعها، ملتزمة بأن تكون جزءاً من هذا النهوض، وأن تستمر في تطوير مهنة الهندسة بما يليق بتاريخ هذا الوطن وطاقاته، ملزمة  نفسها أن تواصل النهار بالنهار عملاً وإبداعاً، وأن تكون عند ثقة الوطن وأبنائه، وأن تترجم القول بالفعل لخدمة المواطن والوطن.

المجد لسورية…

والتوفيق لجميع مهندسيها في كل مشروع وورشة ومدينة ومستقبل.

نقيب المهندسين السوريين

المهندس مالك حاج علي