بقلم م. أنس الدبس
يُعدّ قطاع الكهرباء في سوريا من أكثر القطاعات التي لحقت بها أضرار جسيمة في البنية التحتية خلال سنوات
الحرب. فمنذ انطلاق الثورة السورية عام 2011 تعرّضت محطات التوليد والتحويل لدمار واسع وتدمير
ممنهج من قبل قوات النظام البائد الذي استخدم الطاقة الكهربائية في كثير من المناطق كورقة ضغط يستخدمها
كيف يشاء لتحقيق أطماعه وتمرير سياساته، إضافة إلى عمليات نهب وسرقة لمعداتها، ما أدى إلى تراجع غير
مسبوق في خدمات الكهرباء. ونتيجة لذلك اضطر المواطنون إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على المولدات الخاصة
رغم تكلفتها المرتفعة، وفي الفترة الأخيرة قبل التحرير تم الاعتماد على الطاقة الشمسية بشكل كبير. كما تسبب
الانقطاع الطويل والمتكرر للتيار الكهربائي في إلحاق أضرار كبيرة بالقطاعات الاقتصادية والخدمية، ولا سيما
الصناعية والصحية، في حين ما تزال جهود إصلاح الشبكة تواجه تحديات كبيرة بسبب حجم الدمار والعقوبات
الاقتصادية التي تعقّد عملية إعادة التأهيل.
وفيما يلي نماذج عالمية وقصص نجاح لتعافي قطاع الطاقة الكهربائية:
فيتنام – من العتمة الشاملة إلى نمو النمر الآسيوي:
بعد عام 1975، خرجت فيتنام ببلد مقسم وبنية تحتية مدمرة بفعل القصف الأمريكي. كانت تعاني من حصار
اقتصادي خانق وفقر مدقع، مع اعتماد كلي على المعونات السوفيتية التي توقفت فجأة بانهيار الاتحاد السوفيتي.
وعانت فيتنام من التحديات:
تشتت السكان: غالبية الشعب في أرياف بعيدة يصعب ربطها بالشبكة المركزية.
نقص التمويل: انعدام العملة الصعبة لشراء الوقود أو المعدات.
وقد مر تأسيس قطاع الطاقة الكهربائية في الريف الفيتنامي بستة مراحل رئيسية: 1
1. فترة التعافي (1976-1985): بعد الحرب، كان التركيز على التعافي واستخدام الكهرباء للأغراض
الإنتاجية الأساسية، خاصة ري الأراضي الزراعية. كانت الكهرباء المنزلية ثانوية، ووصلت نسبة
الأسر المستفيدة من التغذية الكهربائية إلى 9.3% فقط بنهاية هذه الفترة.
2. فترة الإعداد (1986-1993): مع تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي – المعروفة بسياسة "دوي
موي" (Doi Moi) حيث أطلقت فيتنام إصلاحات اقتصادية سمحت بفتح القطاع للاستثمارات الأجنبية
مع بقاء الدولة كمنظم ارتفع دخل الريف، ركزت الحكومة على تطوير شبكات الجهد المتوسط وبناء
خط نقل 500 كيلو فولط الذي وحد شبكة الكهرباء في البلاد. ارتفعت نسبة الكهرباء إلى حوالي 14%
3. فترة الانطلاق (1994-1997) شهدت هذه الفترة قفزة هائلة في التوصيلات (من 14% إلى 61%)
بفضل توفر الطاقة من محطات جديدة والطلب الشعبي القوي. تميزت هذه المرحلة بالمرونة حيث
قامت جهات محلية متعددة (تعاونيات، مجموعات قروية) ببناء وإدارة شبكات الجهد المنخفض بتمويل
ذاتي من الأهالي والسلطات المحلية. لكن هذا أدى إلى غياب المعايير الفنية الموحدة وارتفاع الفاقد
الفني وضعف الجودة وتباين كبير في الأسعار
4. الانتقال إلى تنظيم أفضل (1998-2004) تباطأت وتيرة التغذية الكهربائية (إلى 87%)، وبدأت
الحكومة في وضع إطار قانوني وتنظيمي صارم. صدرت قرارات هامة مثل القرار 22 الذي حدد
مسؤوليات التمويل والإدارة (الدولة والشعب، المركز والمحلية معًا)، والمرسوم 47، وأول قانون
للكهرباء (2004). تم فرض سقف للأسعار وبدء شركة كهرباء فيتنام في الاستحواذ على شبكات
الجهد المتوسط. بدأ البنك الدولي دعمه عبر مشروع الطاقة الريفية الأول.
5. التركيز على الجودة والتنظيم (2005-2008) مع وصول التغطية إلى 94%، تحول التركيز من
مجرد التوسع إلى إعادة تأهيل الشبكات القديمة وتحسين جودة الإمداد وخفض الفاقد. تم تحويل كيانات
الإدارة المحلية العشوائية إلى كيانات قانونية (شركات أو تعاونيات مرخصة). بدأ مشروع الطاقة
الريفية الثاني بتمويل من البنك الدولي لمعالجة هذه القضايا.
6. التوحيد لمسافة الميل الأخير (2009 وما بعد): تم توحيد التعريفة الوطنية وتطبيق نظام الشرائح لدعم
الفقراء. بدأت عملية دمج كيانات التوزيع المحلية الصغيرة وغير القابلة للاستمرار ماليًا تحت مظلة
شركات الكهرباء الإقليمية الأكبر.
ونتيجة لهذا البرنامج من الإصلاحات فقد انعكس أثره على المواطنين وذلك نتيجة مسحٍ ميداني طويل الأجل
أُجري بين عامي 2002 و2008 وشمل 42 قرية في سبع مقاطعات، حيث أظهرت نتائجه ارتفاعاً ملحوظاً
في استهلاك الكهرباء الشهري من 41 إلى 67 كيلوواط/ساعة، وتزايد امتلاك الأجهزة المنزلية كالتلفاز الملون
والمروحة وطباخ الأرز الكهربائي بعد التغذية. وقد انعكس ذلك إيجاباً على جودة الحياة من خلال تحسين
الإضاءة وتوفير الوقت في الأعمال المنزلية وزيادة فرص الدراسة والترفيه. كما بيّنت الدراسة أثراً واضحاً
للكهرباء في التعليم عبر زيادة ساعات دراسة الأطفال وتحسين العائد الاقتصادي للتعليم. وعلى الرغم من
صعوبة إثبات علاقة سببية مباشرة مع الدخل، فقد لوحظ ارتفاع دخل الأسر الموصولة بالكهرباء وتوسع
الأنشطة المنزلية التجارية، مع انخفاض حصة الإنفاق على الغذاء لصالح التعليم والسلع الأخرى
رواندا – النهوض من رماد الإبادة الجماعية
فقدت رواندا في عام 1994 حوالي مليون شخص خلال 100 يوم. لم تكن المحطات مدمرة فحسب، بل إن
المهندسين والتقنيين الذين يديرونها إما قُتلوا أو فروا خارج البلاد. كما كانت الدولة تفتقر لأي مورد طبيعي
تقليدي (لا نفط ولا غاز).
التحديات:
فقدان الكوادر البشرية: انعدام الخبرة الفنية لإدارة القطاع.
التضاريس الوعرة: رواندا "بلد الألف تلة"، مما يجعل مد الأسلاك الكهربائية مكلفاً جداً
محدودية البنية التحتية والقدرات: في عام 2008، كانت نسبة الوصول إلى الكهرباء 6% فقط،
مع تركيز معظم التوصيلات في العاصمة كيغالي. كانت قدرة التوليد المركبة لا تتجاوز 50
ميغاواط، مع اعتماد كبير على الديزل المستورد مما جعل الإمداد مكلفًا وغير موثوق
لقد كان العنوان العريض لقصة نجاح رواندا هو التوسع السريع في الوصول إلى الكهرباء بعد عام 2009،
بالرغم من انطلاقها من قاعدة منخفضة جدًا (6% فقط). ويعزى هذا النجاح بشكل أساسي إلى تطبيق نهج
القطاع الشامل (SWAp) في قطاع الكهرباء، وهو أحد التطبيقات الأولى من نوعها في قطاع البنية التحتية.
لعب البنك الدولي دورًا محوريًا في تفعيل هذا النهج من خلال المساعدة في صياغة "نشرة استثمارية" وضعت
الأسس للتخطيط الفني والمالي والتنفيذي. تُعد تجربة رواندا مفيدة للغاية للدول الأخرى التي تفكر في تبني نهج
مماثل، خاصة تلك التي تنطلق من مستويات وصول منخفضة.
نهج القطاع الشامل (SWAp)
1. التخطيط المركزي والتنسيق: تم إنشاء "مجموعة عمل قطاعية" ضمت جميع الأطراف المعنية (وزارة
البنية التحتية، وزارة المالية، هيئة تنظيم المرافق، شركة الكهرباء EWSA، والجهات المانحة) لتكون
منصة للتخطيط المشترك وتنسيق الجهود.
2. نشرة استثمارية موحدة: قام البنك الدولي بدعم الحكومة في إعداد نشرة استثمارية شاملة لبرنامج تغذية
الريف بالكهرباء(EARP) للفترة 2009-2012. حددت هذه النشرة:
استراتيجية تنفيذ واضحة لتحقيق أهداف الكهربة بأقل تكلفة.
أدوارًا واضحة لكل أصحاب المصلحة.
متطلبات تمويل مفصلة (80% من الحكومة والمانحين، 10% من شركة الكهرباء، 10% من
رسوم توصيل المستهلكين).
إطارًا قويًا للرصد والتقييم.
3. التمويل المرن (غير المجمع): بدلاً من صندوق مشترك واحد (Pooled Fund)، تم الاتفاق على قائمة
من الأنشطة، ويختار كل مانح تمويل ما يناسبه منها، مما سهل مشاركة جهات مانحة متعددة.
4. التخطيط المبني على البيانات: تم تطوير خطة مكانية للتوسع في الشبكة باستخدام نظم المعلومات
الجغرافية (GIS) اعتمادًا على:
توقعات الطلب في كل منطقة.
تقدير قدرة الأسر على تحمل التكاليف (بنسبة تتراوح بين 19% و51%).
مقارنة تكلفة التوصيل بالشبكة مقابل الحلول خارج الشبكة.
5. خفض التكاليف: تم الاستفادة من تجارب دول أخرى (مثل تونس) لتعديل التصميمات الفنية وخفض
تكلفة توصيل الأسرة الواحدة باستخدام أعمدة خشبية أو خرسانية بدلاً من الأبراج الفولاذية المكلفة،
والتركيز على توصيل الأسر الواقعة على مسافة قريبة من الشبكة (أقل من 5 كم).
حقق هذا النهج عدداً من النتائج التي يمكن أن إيجازها بما يلي:
تجاوز الأهداف: تم توصيل 390,000 أسرة جديدة بحلول نهاية 2013، لتصل نسبة الوصول إلى
حوالي 16%، محققة الهدف الأصلي (16%) قبل الموعد المخطط له (عام 2012).
2 Scaling Up Energy Access in Rwanda
توصيل المرافق العامة: تم توصيل أكثر من نصف المراكز الصحية وحوالي 40% من المدارس.
خفض تكلفة التوصيل: انخفض متوسط تكلفة توصيل الأسرة الواحدة من حوالي 2000 دولار إلى
880 دولار.
أظهرت الدروس المستفادة من هذه التجربة أن نجاح برامج الكهرباء يعتمد أساسًا على قوة الملكية الحكومية
والتزامها بمواءمة البرنامج مع الأولويات الوطنية. كما أن وجود شريك رائد قوي، مثل مؤسسة قادرة على
حشد المانحين وتقديم الدعم الفني والتحليلي، يلعب دورًا حاسمًا خاصة في المراحل الأولى. ويسهم التنسيق عبر
مجموعة عمل قطاعية فعالة في تكامل الاستثمارات وتقليل التكاليف، بينما تمثل النشرة الاستثمارية أداة مهمة
لحشد التمويل ضمن إطار برنامجي واضح. كذلك يبرز دور البيانات والتخطيط المكاني والتصميمات منخفضة
التكلفة في تحسين التخطيط والتنفيذ، مع ضرورة ضمان الاستدامة المالية لشركة الكهرباء وتعزيز الاستخدامات
الإنتاجية للطاقة لرفع دخل الأسر وقدرتها على الدفع.
تجارب أخرى حول العالم:
تجربة ألمانيا (بعد 1945): إعادة الاختراع الشامل
كانت ألمانيا مدمرة بنسبة تتجاوز 70% في المدن الكبرى. تم تفكيك ما تبقى من مصانع ومحطات طاقة كـ
"تعويضات حرب" للحلفاء. كانت البلاد مقسمة ومحاصرة بالديون والفقر.
التحديات:
النقص الحاد في الوقود: الفحم (المصدر الرئيسي) كان موجهاً للتدفئة والتعويضات، مما جعل
المحطات تتوقف.
تقسيم الشبكة: انفصال ألمانيا الشرقية عن الغربية أدى لتمزيق وحدة الشبكة الكهربائية الوطنية.
وقد تجاوزت كل هذه التحديات من خلال:
خطة مارشال: فالتمويل الأمريكي ضخ سيولة مكنت ألمانيا من استيراد تكنولوجيا حديثة بدلاً من
إصلاح القديم المتهالك.
التكامل الأوروبي: أنشأت ألمانيا مع جيرانها "الجماعة الأوروبية للفحم والصلب"، مما ضمن تدفق
الوقود للمحطات دون عوائق سياسية.
التركيز الصناعي: أعطت الأولوية لتزويد المصانع بالكهرباء قبل المنازل لفترة قصيرة، لضمان
دوران عجلة الاقتصاد التي ستوفر لاحقاً أموال صيانة الشبكة.
تجربة اليابان: “المعجزة الكهربائية”
بعد القصف الذري والدمار الشامل، كانت اليابان تفتقر تماماً لمصادر الطاقة المحلية، وقد عانى قطاع الطاقة
الكهربائية من التحديات الآتية:
الاعتماد الكلي على الاستيراد: إذ لم يكن متوفراً فيها نفط أو غاز محلي.
الانعزال الجغرافي: فاليابان عبارة عن أرخبيل جزر، مما يجعل الربط الكهربائي مع دول الجوار
مستحيلاً.
ومع ذلك استطاعت اليابان تجاوز تلك التحديات من خلال:
المركزية التخطيطية الصارمة: حيث أنشأت اليابان 9 شركات كبرى مسؤولة عن مناطق جغرافية
محددة، ومنحتها احتكاراً مقابل الالتزام بإعادة الإعمار الشامل.
كفاءة الطاقة: نظراً لافتقارها للموارد، فقد أصبحت اليابان رائدة عالمياً في "ترشيد الاستهلاك"،
فصنعت أجهزة ومصانع تستهلك نصف ما تستهلكه نظيراتها في العالم.
التنوع الراديكالي: بدأت فوراً بالتحول نحو الطاقة النووية والكهرومائية لتقليل الارتباط بالخارج
سوريا – بين التدمير وإعادة الإعمار
مما سبق وبالاستفادة من التجارب المذكورة أعلاه، يمكن اقتراح المقترحات العملية التالية لتعافي قطاع
الكهرباء في سوريا، مقسمة حسب الأولوية والجدوى في الظروف الحالية:
المرحلة الأولى: الإجراءات قصيرة الأجل
1. إعادة تأهيل الشبكة الحالية بشكل تدريجي:
إذ لابد من التركيز على إعادة تأهيل الخطوط القائمة (خطوط التوتر العالي والمتوسط) التي تربط المدن
الكبرى بمحطات التوليد التي لا تزال تعمل (خاصة محطات الطاقة الكهرومائية على الفرات وخطوط الغاز في
المنطقة الساحلية).
2. تأمين الوقود للمحطات القائمة:
وهنا لابد من توفير مصادر متعددة للوقود وذلك لضمان تدفق الغاز أو النفط الثقيل لتشغيل المحطات الحرارية،
مع ضمان عدم استخدام الطاقة كورقة ضغط سياسي في المرحلة الانتقالية، وهنا تظهر أهمية ودور الاستثمار
في حقول النفط والغاز في سوريا كمورد اقتصادي وطني يحقق الاستقلالية المنشودة.
3. إعطاء الأولوية للقطاعات الإنتاجية:
كما فعلت ألمانيا، فالأولوية القصوى الآن هي لتغذية المنشآت الحيوية (المستشفيات، آبار المياه، المخابز،
والمصانع التي تعمل وتساهم في دعم الليرة السورية) بالتيار الكهربائي، مما يضمن دوران عجلة الاقتصاد
التي ستمول إعادة الإعمار لاحقًا.
المرحلة الثانية: على المدى المتوسط
وهنا تبرز أهمية تطبيق نهج القطاع الشامل (SWAp) – كما جرى في رواندا – ولكن على المستوى الوطني،
وذلك من خلال إنشاء مجموعة عمل قطاعية تضم مثلاً وزارة الكهرباء، وزارة المالية، الجهات المانحة (إذا
سمح الوضع السياسي بذلك)، والمنظمات الدولية بهدف وضع نشرة استثمارية تحدد الأولويات في عمليات
التغذية للمناطق وآليات التمويل الواضحة، تستند هذه النشرة إلى تخطيط مبني على أساس التوسع المنظم
والكثافة السكانية واحتياجات الصناعة، لتجنب التوسع العشوائي المكلف.
المرحلة الثالثة: حلول مبتكرة للواقع السوري (طويلة الأجل)
التركيز على كفاءة الطاقة من خلال عدد من الاستراتيجيات التي تشمل ترشيد الاستهلاك، واستبدال المعدات
والتجهيزات الكهربائية القديمة ذات الاستهلاك العالي (أعمدة الإنارة القديمة مثلاً يتم استبدالها بإنارة LED)،
وتقديم حوافز للمصانع لتحسين كفاءة الطاقة، وفرض معايير عزل حراري في أي بناء جديد لتخفيف أحمال
التكييف والتدفئة. كذلك التشجيع على إطلاق مشاريع التغذية من الطاقة الشمسية كحل سريع ولامركزي
وخصوصاً في المناطق التي يصعب فيها إعادة بناء الشبكة بسرعة، والترويج لأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.
ختاماً فإن أي حل مقترح أو نموذج مطبق لابد من أن يحقق عدالة في تغذية الطاقة بين المناطق الريفية
ومراكز المدن، ولابد من مراعاة السرعة في الاستجابة بشكل يعيد الثقة بالدولة التي تقدم خدمة مباشرة.
فالنجاح في هذه المرحلة مرتبط بتقديم أدنى حد من الخدمة المستقرة لأكبر عدد من الناس بأقل تكلفة ممكنة.
المراجع:
- State and People, Central and Local, Working Together – The
- Experience of Vietnam Rural Electrification Program (2011)
- Scaling Up Energy Access in Rwanda
- History of the German Energy Transition – GIZ
- State and People, Central and Local, Working Together – The
- Experience of Vietnam Rural Electrification Program (2011)
- History of Japan’s Energy Policy
