الأركاثون… انطلاق منصة وطنية لإعادة تنظيم العمل المعماري في سوريا

الدكتور المهندس

بشار سويد

الأركاثون… انطلاق منصة وطنية لإعادة تنظيم العمل المعماري في سوريا

في لحظة مهنية فارقة، احتضنت المكتبة الوطنية في دمشق فعالية إطلاق الأركاثون – ماراثون العمارة الذكية السوري الأول، كمبادرة نوعية تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين العمارة، والذكاء الاصطناعي، وإعادة الإعمار، ضمن إطار منهجي يجمع بين الفكر التخطيطي، والتكامل الاقتصادي، والعمل الجماعي المنظم.

جاء إطلاق الأركاثون بمبادرة من الجمعية السورية للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، وبرعاية كريمة من السيد عبد السلام هيكل، وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، وبشراكة استراتيجية مع نقابة المهندسين السوريين ممثلةً بـ المهندس مالك حاج علي، نقيب المهندسين السوريين، ما منح الحدث منذ بدايته بعدًا مؤسسيًا واضحًا يؤكد تكامل الأدوار بين التكنولوجيا والمهنة الهندسية.

لم يكن الأركاثون فعالية احتفالية، بل إعلانًا رسميًا عن مسار عمل يمتد لعدة أشهر، يضم عشرات الفرق المعمارية التي تعمل ضمن فئات تنموية محددة تعكس أولويات المرحلة المقبلة في سوريا.

في لحظة مهنية فارقة، احتضنت المكتبة الوطنية في دمشق فعالية إطلاق الأركاثون – ماراثون العمارة الذكية السوري الأول، كمبادرة نوعية تسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين العمارة، والذكاء الاصطناعي، وإعادة الإعمار، ضمن إطار منهجي يجمع بين الفكر التخطيطي، والتكامل الاقتصادي، والعمل الجماعي المنظم.

جاء إطلاق الأركاثون بمبادرة من الجمعية السورية للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، وبرعاية كريمة من السيد عبد السلام هيكل، وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، وبشراكة استراتيجية مع نقابة المهندسين السوريين ممثلةً بـ المهندس مالك حاج علي، نقيب المهندسين السوريين، ما منح الحدث منذ بدايته بعدًا مؤسسيًا واضحًا يؤكد تكامل الأدوار بين التكنولوجيا والمهنة الهندسية.

لم يكن الأركاثون فعالية احتفالية، بل إعلانًا رسميًا عن مسار عمل يمتد لعدة أشهر، يضم عشرات الفرق المعمارية التي تعمل ضمن فئات تنموية محددة تعكس أولويات المرحلة المقبلة في سوريا.

أولًا: الجلسة الصباحية – من التأطير الفكري إلى عرض الفئات

المحطة الأولى: الكلمة الافتتاحية – تحديد البوصلة

افتتحت الجلسة الصباحية في الساعة العاشرة صباحًا بكلمة ألقاها الدكتور المعمار علاء قاضي، المشرف العام على الأركاثون، وضع فيها الإطار الفكري للمبادرة.

أكد الدكتور قاضي أن الأركاثون ليس مسابقة تصميم تقليدية، ولا دورة تدريبية تقنية، بل هو منظومة عمل معماري ذكي، تقوم على تحويل الفكرة إلى مشروع قابل للإدارة، وربط التصميم بالمنهج، واستخدام الذكاء الاصطناعي كأداة داعمة للقرار المعماري، لا كبديل عنه.

وأشار إلى أن التجربة انطلقت من ملاحظة جوهرية مفادها أن المشكلة لا تكمن في نقص الأدوات، بل في غياب الهيكلية الواضحة للمشاريع، وهو ما دفع إلى إعادة تصميم التجربة بالكامل لتصبح ماراثونًا يمتد عبر مراحل تطوير وتقييم وتحكيم.

المحطة الثانية: رؤية الجمعية – التكنولوجيا في خدمة القرار

تلاه في الكلمة الأستاذ أحمد المنجّد، رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال، الذي أوضح أن الجمعية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه وسيلة لتعزيز جودة القرار، لا غاية بحد ذاته.

وأكد أن الأركاثون يسعى إلى:

  • ربط التخطيط العمراني بالجدوى الاقتصادية
  • تعزيز ثقافة العمل الجماعي
  • خلق منصة تجمع المعماريين مع المستثمرين وصنّاع القرار
  • تأسيس نموذج تطبيقي يمكن تطويره لاحقًا كمبادرة وطنية دائمة

وشدد على أن التعافي الوطني لا يمكن أن يتحقق دون تخطيط مبني على بيانات، ورؤية اقتصادية واضحة، ومنهجية علمية.

المحطة الثالثة: الخبرة العابرة للحدود

بعد كلمة الأستاذ المنجّد، ألقى المعماري عبد الرحمن الأكتع، مدير شركة باوكانت للاستشارات المعمارية – ألمانيا، كلمة تناول فيها أهمية ربط الخبرات السورية في الخارج بالمشاريع الوطنية.

أشار إلى أن إعادة الإعمار ليست عملية محلية مغلقة، بل تحتاج إلى:

  • تبادل الخبرات
  • نقل المعرفة
  • الاطلاع على التجارب الدولية
  • بناء جسور مهنية بين الداخل والخارج

واعتبر أن الأركاثون يمثل نموذجًا عمليًا لهذا الربط، لأنه لا يكتفي بالعرض النظري، بل يبني فرقًا تعمل على مشاريع حقيقية ضمن سياق وطني.

المحطة الرابعة: عرض فئات المشاريع – من التشتت إلى المنهج

انتقلت الجلسة إلى عرض فئات المشاريع المعتمدة، والتي شملت:

  1. مشاريع البنية التحتية والنقل
  2. المشاريع السكنية
  3. المشاريع الصناعية
  4. المشاريع الصحية
  5. المشاريع التعليمية
  6. المشاريع السياحية
  7. مشاريع إعادة الإعمار والتنمية العمرانية

لم تُعرض المشاريع كحالات منفردة، بل كأطر تنموية جامعة، حيث تم شرح:

  • التحدي العام لكل فئة
  • الإطار الفكري
  • المحاور التخطيطية والوظيفية
  • العلاقة بين التصميم والاقتصاد

وكان واضحًا أن الهدف هو الانتقال من ثقافة “المشروع الفردي” إلى ثقافة “الفئة التنموية” التي تعكس رؤية شاملة.

مداخلات ضيوف الشرف في الجلسة الصباحية

شهدت الجلسة حضور عدد من الشخصيات المهنية البارزة، من بينهم:

  • البروفيسور رامي ضاهر، مدير مؤسسة تراس للاستشارات الهندسية – الأردن
  • المعماري خالد نصّار، مدير شركة بكّة للاستشارات المعمارية – قطر

وأكد البروفيسور رامي ضاهر في مداخلته أن التخطيط المستدام يتطلب رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وأن أي مشروع إعمار ناجح يجب أن يرتبط بسياسات حضرية واضحة.

أما المعماري خالد نصّار، فقد ركز على أهمية إشراك القطاع الخاص منذ المراحل الأولى للتخطيط، وربط المشاريع منذ بدايتها بنماذج تشغيل واستثمار قابلة للحياة.

ثانيًا: الجلسة المسائية – البعد المؤسسي والوطني

انطلقت الجلسة المسائية في الساعة الخامسة مساءً بحضور رسمي ومهني واسع، وجاء ترتيب الكلمات وفق تسلسل بروتوكولي عكس أهمية الحدث.

  1. كلمة الدكتور المعمار علاء قاضي

استهل الدكتور قاضي الجلسة المسائية بالتأكيد على أن الأركاثون لا يسعى إلى إنتاج تصاميم فقط، بل إلى:

  • بناء ثقافة مهنية جديدة
  • إعادة تنظيم العلاقة بين المعماري وصانع القرار
  • تأسيس نموذج تطبيقي يمكن تعميمه لاحقًا

وأشار إلى أن المرحلة القادمة ستتضمن تطوير المشاريع إلى مستوى Avant-Project، ثم تقييمها وتحكيمها وفق معايير واضحة.

2.  كلمة الأستاذ أحمد المنجّد

أكد الأستاذ المنجّد أن الأركاثون يمثل نموذجًا لتكامل التكنولوجيا مع القطاعات المهنية، وأن الجمعية ترى في هذا الحدث خطوة نحو ربط الذكاء الاصطناعي بالتنمية العمرانية والاقتصادية.

3. كلمة السيد عبد السلام هيكل

ألقى السيد عبد السلام هيكل، وزير الاتصالات وتقانة المعلومات، كلمة أكد فيها أن التحول الرقمي واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحا جزءًا أساسيًا من تطوير القطاعات الحيوية.

وأشار إلى أن المبادرات الشبابية المنظمة، القائمة على منهجية واضحة، تمثل رافعة حقيقية للتعافي الاقتصادي، وأن ربط التكنولوجيا بالقطاعات المهنية هو أحد مسارات التحديث الوطني.

4.   كلمة ممثل نقابة المهندسين

ألقى المهندس رصين عصمت كلمة نقل فيها تحيات المهندس مالك حاج علي، نقيب المهندسين السوريين، مؤكدًا دعم النقابة لهذه المبادرة، واعتبارها نموذجًا لتفعيل دور المهندس السوري في مرحلة إعادة الإعمار.

. إعلان إطلاق المجلة المحكمة

ألقى الأستاذ علي الحلاق، مدير مجلة نقابة المهندسين السوريين، كلمة أعلن خلالها عن توقيع اتفاقية تعاون بين النقابة والجمعية السورية للذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال لإطلاق:

مجلة علمية محكّمة لنقابة المهندسين السوريين بإدارة مشتركة بين النقابة والجمعية، وهي خطوة تعكس توجهًا لتعزيز البحث العلمي الهندسي، وربط الممارسة المهنية بالإنتاج المعرفي المنظم.

الكلمات المسجّلة: البعد الاقتصادي والامتداد الدولي

ضمن الجلسة المسائية، عُرضت كلمتان مسجّلتان حملتا بعدًا استراتيجيًا مهمًا للمبادرة، وأكدتا أن الأركاثون لا يُقرأ فقط كمبادرة مهنية، بل كجزء من رؤية أوسع للتعافي الوطني.

كلمة البروفيسور أسامة القاضي، المستشار الأول لوزير الاقتصاد في الجمهورية العربية السورية.

في كلمته، قدّم البروفيسور أسامة القاضي قراءة اقتصادية عميقة لمفهوم الأركاثون، مشيدًا بالمبادرة باعتبارها نموذجًا عمليًا لما أسماه التاءات الثلاث:

  • التعليم
  • التقنية
  • التصنيع

وأوضح أن أي مشروع نهضوي مستدام يبدأ بالتعليم النوعي، ويُعزَّز بالتقنية الحديثة، ليصل في النهاية إلى التصنيع والإنتاج الحقيقي.

وأشار إلى أن الأركاثون يجسّد فعليًا التاءتين الأوليين – التعليم والتقنية – من خلال:

  • تأهيل المعماريين على منهجية واضحة
  • توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي
  • بناء مشاريع مدروسة قابلة للتطوير

معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل الأساس الضروري للوصول إلى التاء الثالثة: التصنيع والتنمية الاقتصادية الفعلية.

وأكد أن الربط بين التخطيط العمراني والاقتصاد ليس خيارًا، بل ضرورة، وأن المبادرات التي تبدأ من المعرفة المنظمة هي الأكثر قدرة على إحداث أثر طويل الأمد.

كلمة المعمار خالد هاشم الجبه جي، مدير تجمع المهندسين السوريين في ألمانيا

كما عُرضت كلمة مسجّلة للمعمار خالد هاشم الجبه جي، مدير تجمع المهندسين السوريين في ألمانيا، الذي تناول في حديثه أهمية ربط الكفاءات السورية داخل البلاد وخارجها.

أشار إلى أن الخبرات السورية المنتشرة في أوروبا تمتلك رصيدًا كبيرًا من التجربة المهنية والتقنية، وأن المرحلة القادمة تتطلب:

  • بناء جسور تعاون مؤسسية
  • تبادل المعرفة بشكل منظم
  • إشراك الكفاءات في صياغة الحلول التنموية

وأكد أن الأركاثون يمثل منصة واعدة لتحقيق هذا الربط، لأنه لا يقتصر على العرض، بل يبني فرقًا، ويخلق حوارًا، ويؤسس لمسار عمل تشاركي عابر للحدود.

وشدد على أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تكون محلية الطابع فقط، بل يجب أن تستفيد من الامتداد المعرفي السوري في الخارج، بما يعزز جودة الحلول ويرفع مستوى المعايير المهنية.

تكامل الرؤية

بهاتين الكلمتين، اكتمل الإطار الفكري للجلسة المسائية:

  • البعد المؤسسي الرسمي
  • البعد النقابي المهني
  • البعد الاقتصادي الاستراتيجي
  • والبعد الدولي المرتبط بالخبرات السورية في الخارج

ليتحول الأركاثون من فعالية إطلاق إلى إعلان عن رؤية وطنية متعددة الأبعاد، تربط بين التعليم، والتقنية، والاستثمار، والتخطيط، والعمل المهني المنظم.

الجلسة الحوارية: التخطيط المستدام كأداة تشاركية

اختتمت الفعالية بجلسة حوارية بعنوان:

التخطيط المستدام للمدن الكبرى السورية – الأركاثون كأداة تشاركية مجتمعية

بمشاركة:

  • البروفيسور رامي ضاهر
  • الدكتور المعمار بشار سويد، رئيس لجنة التحكيم في الأركاثون
  • الدكتور المعمار علاء قاضي
  • المعماري خالد نصّار
  • الأستاذ أحمد المنجّد (مدير الجلسة)

أكد الدكتور المعمار بشار سويد أن لجنة التحكيم ستعتمد معايير دقيقة تشمل:

  • جودة الحل التصميمي
  • وضوح المنهجية
  • التكامل الاقتصادي والاجتماعي
  • قابلية التنفيذ

وتم فتح باب الحوار مع الحضور، حيث طُرحت تساؤلات حول آليات التمويل، ودور القطاع الخاص، وسبل تحويل المشاريع إلى فرص استثمارية حقيقية.

الأركاثون لا يمثل فعالية معمارية فحسب، بل محاولة لإعادة ضبط الإيقاع المهني في مرحلة دقيقة من تاريخ سوريا. إنه انتقال من الفوضى إلى المنهج، ومن المشروع الفردي إلى الرؤية التنموية، ومن التصميم المعزول إلى التخطيط المرتبط بالاقتصاد.

وفي سياق التعافي الوطني، يبدو الأركاثون خطوة عملية نحو بناء جيل من المعماريين القادرين على التفكير الاستراتيجي، والعمل الجماعي، واتخاذ قرارات مدروسة تخدم مستقبل المدن السورية.